* ( أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا ) * عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ [ الحجرات / 17 ] فالمنّة منهم بالقول ، ومنّة اللَّه عليهم بالفعل ، وهو هدايته إيّاهم كما ذكر ، وقوله : * ( فَإِمَّا مَنًّا ) * بَعْدُ وإِمَّا فِداءً [ محمد / 4 ] فالمنّ إشارة إلى الإطلاق بلا عوض . وقوله :
* ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ ) * أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ ص / 39 ] أي : أنفقه ، وقوله : * ( ولا تَمْنُنْ ) * تَسْتَكْثِرُ [ المدثر / 6 ] فقد قيل : هو المنّة بالقول ، وذلك أن يمتنّ به ويستكثره ، وقيل معناه : لا تعط مبتغيا به أكثر منه ، وقوله : * ( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * [ الانشقاق / 25 ] قيل : غير معدود كما قال : * ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 1 » [ الزمر / 10 ] وقيل : غير مقطوع « 2 » ولا منقوص . ومنه قيل :
المَنُون للمَنِيَّة ، لأنها تنقص العدد وتقطع المدد .
وقيل : إنّ المنّة التي بالقول هي من هذا ، لأنها تقطع النّعمة وتقتضي قطع الشّكر ، وأمّا المنّ في قوله : * ( وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ ) * والسَّلْوى [ البقرة / 57 ] فقد قيل : المنّ شيء كالطَّلّ فيه حلاوة يسقط على الشجر ، والسّلوى : طائر ، وقيل :
المنّ والسّلوى ، كلاهما إشارة إلى ما أنعم اللَّه به عليهم ، وهما بالذّات شيء واحد لكن سماه منّا بحيث إنه امتنّ به عليهم ، وسماه سلوى من حيث إنّه كان لهم به التّسلَّي . ومَنْ عبارة عن النّاطقين ، ولا يعبّر به عن غير النّاطقين إلا إذا جمع بينهم وبين غيرهم ، كقولك : رأيت مَنْ في الدّار من النّاس والبهائم ، أو يكون تفصيلا لجملة يدخل فيهم النّاطقون ، كقوله تعالى : * ( فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي ) * الآية [ النور / 45 ] . ولا يعبّر به عن غير النّاطقين إذا انفرد ، ولهذا قال بعض المحدثين « 3 » في صفة أغتام نفى عنهم الإنسانية : تخطئ إذا جئت في استفهامه بمن تنبيها أنّهم حيوان أو دون الحيوان . ويعبّر به عن الواحد والجمع والمذكَّر والمؤنّث . قال تعالى : * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ ) * [ الأنعام / 25 ] ، وفي أخرى : * ( مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) * [ يونس / 42 ] وقال : * ( ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّه ورَسُولِه وتَعْمَلْ صالِحاً ) * [ الأحزاب / 31 ] . و :
مِنْ لابتداء الغاية ، وللتّبعيض ، وللتّبيين ، وتكون لاستغراق الجنس في النّفي والاستفهام . نحو :
* ( فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ) * [ الحاقة / 47 ] .
وللبدل . نحو : خذ هذا من ذلك . أي : بدله ، قال تعالى : * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ ) *
هامش
« 1 » الآية : * ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
.
« 2 » مجاز القرآن 2 / 292 .
« 3 » عجز بيت نسبه المؤلف في الذريعة ص 24 للمتّنبي ، ولم أجده في ديوانه ، وصدره :[ حولي بكلّ مكان منهم خلق ].