ويقال : تَأَسَّيْتُ به ، والأَسَى : الحزن . وحقيقته :
اتباع الفائت بالغم ، يقال : أَسَيْتُ عليه وأَسَيْتُ له ، قال تعالى : * ( فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) * [ المائدة / 68 ] ، وقال الشاعر :
16 - أسيت لأخوالي ربيعة « 1 » وأصله من الواو ، لقولهم : رجل أَسْوَان « 2 » ، أي : حزين ، والأَسْوُ : إصلاح الجرح ، وأصله :
إزالة الأسى ، نحو : كربت النخل : أزلت الكرب عنه ، وقد أَسَوْتُه آسُوه أَسْواً ، والآسِي : طبيب الجرح ، جمعه : إِسَاة وأُسَاة ، والمجروح مَأْسِيٌّ وأَسِيٌّ معا ، ويقال : أَسَيْتُ بين القوم ، أي :
أصلحت « 3 » ، وآسَيْتُه . قال الشاعر :
17 - آسى أخاه بنفسه « 4 » وقال آخر :
18 - فآسى وآداه فكان كمن جنى « 5 » وآسي هو فاعل من قولهم : يواسي ، وقول الشاعر :
19 - يكفون أثقال ثأي المستآسي « 6 » فهو مستفعل من ذلك ، فأمّا الإساءة فليست من هذا الباب ، وإنما هي منقولة عن ساء .
أشر الأَشَرُ : شدّة البطر ، وقد أَشِرَ « 7 » يَأْشَرُ أَشَراً ، قال تعالى : * ( سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ) * [ القمر / 26 ] ، فالأشر أبلغ من البطر ، والبطر أبلغ من الفرح ، فإنّ الفرح - وإن كان في
هامش
« 1 » الشطر للبحتري ، وتمام البيت :أسيت لأخوالي ربيعة أن عفت
مصايفها منها ، وأقوت ربوعهاوهو في زهر الآداب 1 / 112 ، وديوانه 1 / 10 من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين المتوكل ، ومطلعها :منى النفس في أسماء لو يستطيعها
بها وجدها من غادة وولوعها« 2 » قال الخليل : ويجوز في الوحدان : أسيان وأسوان ، انظر العين 7 / 332 .
« 3 » انظر : المجمل 1 / 96 .
« 4 » الشطر لدريد بن الصمة يرثي أخاه عبد اللَّه ، وتمام البيت :طعان امرئ آسى أخاه بنفسه
ويعلم أنّ المرء غير مخلَّدوهو في ديوانه ص 49 .
« 5 » هذا عجز بيت ، وشطره :ولم يجنها لكن جناها وليّهوهو لسويد المراثد الحارثي ، وهو في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 165 ، والكامل للمبرد 2 / 271 .
قوله : آداه : أعانه ، ويجوز أن يكون من الأداة ، أي : جعل له أداة الحرب وعدتها .
« 6 » لم أجده .
« 7 » يقال : أشر وأشر بالفتح والكسر ، والمعنى مختلف ، انظر : الأفعال 1 / 103 .