رجلا عرف بالغدر ، ثمّ سمّي كلّ غادر به « 1 » ، كما أنّ الهالكيّ كان حدّادا عرف بالحدادة ثمّ سمّي كلّ حدّاد هالكيّا « 2 » .
كيف كَيْفَ : لفظ يسأل به عمّا يصحّ أن يقال فيه :
شبيه وغير شبيه ، كالأبيض والأسود ، والصحيح والسّقيم ، ولهذا لا يصحّ أن يقال في اللَّه عزّ وجلّ : كيف ، وقد يعبّر بِكَيْفَ عن المسؤول عنه كالأسود والأبيض ، فإنّا نسمّيه كيف ، وكلّ ما أخبر اللَّه تعالى بلفظة كَيْفَ عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب ، أو توبيخا نحو : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله ) * [ البقرة / 28 ] ، * ( كَيْفَ يَهْدِي الله ) * [ آل عمران / 86 ] ، * ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ ) * [ التوبة / 7 ] ، * ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ ) * [ الإسراء / 48 ] ، * ( فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ) * [ العنكبوت / 20 ] ، * ( أَولَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ) * [ العنكبوت / 19 ] .
كيل الْكَيْلُ : كيل الطعام . يقال : كِلْتُ له الطعام :
إذا تولَّيت ذلك له ، وكِلْتُه الطَّعام : إذا أعطيته كَيْلًا ، واكْتَلْتُ عليه : أخذت منه كيلا . قال اللَّه تعالى : * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا ) * عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ [ المطففين / 1 - 3 ] وذلك إن كان مخصوصا بالكيل فحثّ على تحرّي العدل في كلّ ما وقع فيه أخذ ودفع . وقوله : * ( فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ) * [ يوسف / 88 ] ، * ( فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ ) * [ يوسف / 63 ] ، * ( كَيْلَ ) * بَعِيرٍ [ يوسف / 65 ] مقدار حمل بعير .
كان كَانَ « 3 » : عبارة عمّا مضى من الزمان ، وفي كثير من وصف اللَّه تعالى تنبئ عن معنى الأزليّة ، قال : * ( وكانَ ) * الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [ الأحزاب / 40 ] ، * ( وكانَ ) * الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً [ الأحزاب / 27 ] وما استعمل منه في جنس الشيء متعلَّقا بوصف له هو موجود فيه فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له ، قليل الانفكاك منه . نحو قوله في الإنسان : * ( وكانَ ) * الإِنْسانُ كَفُوراً [ الإسراء / 67 ] * ( وكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً ) * [ الإسراء / 100 ] ، * ( وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) * [ الكهف / 54 ] فذلك تنبيه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك منه ، وقوله في وصف الشّيطان : * ( وكانَ ) * الشَّيْطانُ لِلإِنْسانِ خَذُولًا
هامش
« 1 » في اللسان : كيسان : اسم للغدر ، وقال ابن الأعرابي : الغدر يكنى أبا كيسان ، وقال كراع : هي طائية . قال : وكلّ هذا من الكيس . اللسان ( كيس ) .
« 2 » انظر : مادة ( مسخ ) ، ومادة ( هلك ) .
« 3 » وقد نقل أكثر هذا الباب ابن حجر في فتح الباري 13 / 410 في التوحيد .