تعاطي فعل ، فيقال : فلان مُقْفَلٌ عن كذا . قال تعالى : * ( أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * [ محمد / 24 ] وقيل للبخيل : مُقْفَلُ اليدين ، كما يقال : مغلول اليدين ، والقُفُولُ : الرّجوع من السّفر ، والْقَافِلَةُ :
الرّاجعة من السّفر ، والْقَفِيلُ : اليابس من الشيء ، إمّا لكون بعضه راجعا إلى بعض في اليبوسة ، وإمّا لكونه كالمقفل لصلابته ، يقال : قَفَلَ النّباتُ وقَفَلَ الفحل « 1 » ، وذلك إذا اشتدّ هياجه فيبس من ذلك وهزل .
قفا القَفَا معروف ، يقال : قَفَوْتُه : أصبت قَفَاه ، وقَفَوْتُ أثره ، واقْتَفَيْتُه : تبعت قَفَاه ، والِاقْتِفَاءُ :
اتّباع القفا ، كما أنّ الارتداف اتّباع الرّدف ، ويكنّى بذلك عن الاغتياب وتتبّع المعايب ، وقوله تعالى : * ( ولا تَقْفُ ) * ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ [ الإسراء / 36 ] أي : لا تحكم بالقِيَافَةِ والظنّ ، والقِيَافَةُ مقلوبة عن الاقتفاء فيما قيل ، نحو :
جذب وجبذ وهي صناعة « 2 » ، وقَفَّيْتُه : جعلته خلفه . قال : * ( وقَفَّيْنا ) * مِنْ بَعْدِه بِالرُّسُلِ [ البقرة / 87 ] . والقَافِيَةُ : اسم للجزء الأخير من البيت الذي حقّه أن يراعى لفظه فيكرّر في كلّ بيت ، والقَفَاوَةُ : الطَّعام الذي يتفقّد به من يعنى به فيتّبع .
قل القِلَّةُ والكثرة يستعملان في الأعداد ، كما أنّ العظم والصّغر يستعملان في الأجسام ، ثم يستعار كلّ واحد من الكثرة والعظم ، ومن القلَّة والصّغر للآخر . وقوله تعالى : * ( ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ) * [ الأحزاب / 60 ] أي : وقتا ، وكذا قوله : * ( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) * [ المزمل / 2 ] ، * ( وإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * [ الأحزاب / 16 ] ، وقوله : * ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ) * [ لقمان / 24 ] وقوله : * ( ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا ) * [ الأحزاب / 20 ] أي : قتالا قليلا وقوله : * ( ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا ) * [ المائدة / 13 ] أي : جماعة قَلِيلَةً ، وكذلك قوله : * ( إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنامِكَ قَلِيلًا ) * [ الأنفال / 43 ] ، * ( ويُقَلِّلُكُمْ ) * فِي أَعْيُنِهِمْ [ الأنفال / 44 ] ويكنّى بِالْقِلَّةِ عن الذّلَّة اعتبارا بما قال الشاعر :
370 - ولست بالأكثر منهم حصا
وإنما العزّة للكاثر « 3 » وعلى ذلك قوله : * ( واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا ) *
هامش
« 1 » انظر : الأفعال للسرقسطي 2 / 67 .
« 2 » وهذا ما يسمى الاشتقاق الأكبر . انظر : الخصائص 1 / 5 . والغريب المصنف ورقة 260 نسخة تركيا .
« 3 » البيت للأعشى يفضّل فيه عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة في المنافرة التي جرت بينهما ، ومطلع القصيدة :شاقتك من قتلة أطلالها
بالشط فالوتر إلى حاجروهو في ديوانه ص 94 ، واللسان ( حصا ) .