* ( بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ ) * [ هود / 54 ] . والعُرْوَةُ : ما يتعلَّق به من عُرَاه . أي : ناحيته . قال تعالى : * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ ) * الْوُثْقى [ البقرة / 256 ] ، وذلك على سبيل التّمثيل .
والعُرْوَةُ أيضا : شجرةٌ يتعلَّق بها الإبل ، ويقال لها : عُرْوَةٌ وعَلْقَةٌ . والعَرِيُّ والعَرِيَّةُ : ما يَعْرُو من الرّيح الباردة ، والنّخلةُ العَرِيَّةُ : ما يُعْرَى عن البيع ويعزل ، وقيل : هي التي يُعْرِيهَا صاحبها محتاجا ، فجعل ثمرتها له ورخّص أن يبتاع بتمر « 1 » لموضع الحاجة ، وقيل : هي النّخلة للرّجل وسط نخيل كثيرة لغيره ، فيتأذّى به صاحب الكثير « 2 » ، فرخّص له أن يبتاع ثمرته بتمر ، والجميع العَرَايَا . « ورخّص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم في بيع العَرَايَا » « 3 » .
عز العِزَّةُ : حالةٌ مانعة للإنسان من أن يغلب . من قولهم : أرضٌ عَزَازٌ . أي : صُلْبةٌ . قال تعالى :
* ( أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ) * فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمِيعاً [ النساء / 139 ] . وتَعَزَّزَ اللَّحمُ : اشتدّ وعَزَّ ، كأنه حصل في عَزَازٍ يصعب الوصول إليه ، كقولهم : تظلَّف أي : حصل في ظلف من الأرض « 4 » ، والعَزيزُ : الذي يقهر ولا يقهر . قال تعالى : * ( إِنَّه هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * [ العنكبوت / 26 ] ، * ( يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا ) * [ يوسف / 88 ] ، قال :
* ( ولِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِينَ ) * [ المنافقون / 8 ] ، * ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ ) * [ الصافات / 180 ] ، فقد يمدح بالعِزَّةِ تارة كما ترى ، ويذمّ بها تارة كَعِزَّةِ الكفّارِ . قال : * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ ) * وشِقاقٍ [ ص / 2 ] . ووجه ذلك أن العِزَّةَ التي للَّه ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العِزَّةُ الحقيقيّة ، والعِزَّةُ التي هي للكافرين هي التَّعَزُّزُ ، وهو في الحقيقة ذلّ كما قال عليه الصلاة والسلام : « كلّ عِزٍّ ليس باللَّه فهو ذُلٌّ » « 5 » وعلى هذا قوله : * ( واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ) * [ مريم / 81 ] ، أي :
ليتمنّعوا به من العذاب ، وقوله : * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّه الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) * [ فاطر / 10 ] ، معناه :
من كان يريد أن يَعِزَّ يحتاج أن يكتسب منه تعالى العِزَّةَ فإنها له ، وقد تستعار العِزَّةُ للحميّة والأنفة المذمومة ، وذلك في قوله : * ( أَخَذَتْه الْعِزَّةُ ) * بِالإِثْمِ
هامش
« 1 » راجع شرح الموطأ للزرقاني 3 / 262 ، وفتح الباري 4 / 390 .
« 2 » وهو قول الإمام مالك .
« 3 » الحديث عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق .
أخرجه مالك في الموطأ 3 / 263 . وعند البخاري عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : رخّص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا . انظر : فتح الباري 4 / 390 .
« 4 » الظَّلف والظَّلف من الأرض : الغليظ الذي لا يؤدي أثرا . انظر : اللسان ( ظلف ) .
« 5 » جاء بمعناه عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : من اعتزّ بالعبد أذلَّه اللَّه .
أخرجه أحمد في الزهد ص 466 ، بسند ضعيف .