فيقتضي ذلك اثنين ، لأنّ كلّ واحد منهما يُضَاعِفُ الآخرَ ، فلا يخرجان عن الاثنين بخلاف ما إذا أضيف الضِّعْفَانِ إلى واحد فيثلَّثهما ، نحو :
ضِعْفَيِ الواحدِ ، وقوله : * ( فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ ) * [ سبأ / 37 ] ، وقوله : * ( لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً ) * مُضاعَفَةً [ آل عمران / 130 ] ، فقد قيل :
أتى باللَّفظين على التأكيد ، وقيل : بل المُضَاعَفَةُ من الضَّعْفِ لا من الضِّعْفِ ، والمعنى : ما يعدّونه ضِعْفاً فهو ضَعْفٌ ، أي : نقص ، كقوله : * ( وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ الله ) * [ الروم / 39 ] ، وكقوله : * ( يَمْحَقُ الله الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ ) * [ البقرة / 276 ] ، وهذا المعنى أخذه الشاعر فقال :
294 - زيادة شيب وهي نقص زيادتي « 1 » وقوله : * ( فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً ) * مِنَ النَّارِ [ الأعراف / 38 ] ، فإنهم سألوه أن يعذّبهم عذابا بضلالهم ، وعذابا بإضلالهم كما أشار إليه بقوله :
* ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ ) * [ النحل / 25 ] ، وقوله :
* ( لِكُلٍّ ضِعْفٌ ) * ولكِنْ لا تَعْلَمُونَ [ الأعراف / 38 ] ، أي : لكلّ منهم ضِعْفُ ما لكم من العذاب ، وقيل : أي : لكلّ منهم ومنكم ضِعْفُ ما يرى الآخر ، فإنّ من العذاب ظاهرا وباطنا ، وكلّ يدرك من الآخر الظاهر دون الباطن فيقدّر أن ليس له العذاب الباطن .
ضغث الضِّغْثُ : قبضةُ ريحانٍ ، أو حشيشٍ أو قُضْبَانٍ ، وجمعه : أَضْغَاثٌ . قال تعالى : * ( وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً ) * [ ص / 44 ] ، وبه شبّه الأحلام المختلطة التي لا يتبيّن حقائقها ، * ( قالُوا أَضْغاثُ ) * أَحْلامٍ [ يوسف / 44 ] : حزم أخلاط من الأحلام .
ضغن الضِّغْنُ والضَّغْنُ : الحِقْدُ الشّديدُ ، وجمعه :
أَضْغَانٌ . قال تعالى : * ( أَنْ لَنْ يُخْرِجَ الله أَضْغانَهُمْ ) * [ محمد / 29 ] ، وبه شبّه الناقة ، فقالوا : ذاتُ ضِغْنٍ « 2 » ، وقناةٌ ضَغِنَةٌ : عوجاءُ والإِضْغَانُ : الاشتمالُ بالثّوب وبالسّلاح ونحوهما .
ضل الضَّلَالُ : العدولُ عن الطَّريق المستقيم ، ويضادّه الهداية ، قال تعالى : * ( فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ ) * فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها [ الإسراء / 15 ] ، ويقال الضَّلَالُ لكلّ عدولٍ عن المنهج ، عمدا كان أو سهوا ، يسيرا كان أو كثيرا ، فإنّ الطَّريق المستقيم الذي هو المرتضى
هامش
« 1 » شطر بيت للمتنبي ، وعجزه :[ وقوّة عشق وهي من قوتي ضعف ]. التبيان شرح الديوان 2 / 283 .
« 2 » قال ابن فارس : ويقولون : ناقة ذات ضغن : عند نزاعها إلى وطنها .