[ الأنفال / 57 ] ، أي : اجعلهم نكالا لمن يعرض لك بعدهم ، وقيل : فلان طريد شَرِيدٌ .
شرذم الشِّرْذِمَةُ : جماعة منقطعة . قال تعالى : * ( إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ ) * قَلِيلُونَ [ الشعراء / 54 ] ، وهو من قولهم : ثوب شَرَاذِمُ ، أي : متقطَّع .
شرط الشَّرْطُ : كلّ حكم معلوم متعلَّق بأمر يقع بوقوعه ، وذلك الأمر كالعلامة له ، وشَرِيطٌ وشَرَائِطُ ، وقد اشْتَرَطْتُ كذا ، ومنه قيل :
للعلامة : الشَّرَطُ ، وأَشْرَاطُ السّاعة علاماتها ، قال تعالى : * ( فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ) * [ محمد / 18 ] ، والشُّرَطُ قيل : سمّوا بذلك لكونهم ذوي علامة يعرفون بها « 1 » ، وقيل : لكونهم أرذال الناس ، فَأَشْرَاطُ الإبل : أرذالها . وأَشْرَطَ نفسه للهلكة :
إذا عمل عملا يكون علامة للهلاك ، أو يكون فيه شرط الهلاك .
شرع الشَّرْعُ : نهج الطَّريق الواضح . يقال : شَرَعْتُ له طريقا ، والشَّرْعُ : مصدر ، ثم جعل اسما للطريق النّهج فقيل له : شِرْعٌ ، وشَرْعٌ ، وشَرِيعَةٌ ، واستعير ذلك للطريقة الإلهيّة . قال تعالى :
* ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ) * ومِنْهاجاً [ المائدة / 48 ] ، فذلك إشارة إلى أمرين :
أحدهما : ما سخّر اللَّه تعالى عليه كلّ إنسان من طريق يتحرّاه ممّا يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد ، وذلك المشار إليه بقوله :
* ( ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ) * [ الزخرف / 32 ] .
الثاني : ما قيّض له من الدّين وأمره به ليتحرّاه اختيارا ممّا تختلف فيه الشّرائع ، ويعترضه النّسخ ، ودلّ عليه قوله : * ( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ ) * مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْها [ الجاثية / 18 ] . قال ابن عباس : الشِّرْعَةُ : ما ورد به القرآن ، والمنهاج ما ورد به السّنّة « 2 » ، وقوله تعالى : * ( شَرَعَ ) * لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً [ الشورى / 13 ] ، فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل ، فلا يصحّ عليها النّسخ كمعرفة اللَّه تعالى : ونحو ذلك من نحو ما دلّ عليه قوله : * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِالله ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * [ النساء / 136 ] . قال بعضهم : سمّيت الشَّرِيعَةُ شَرِيعَةً تشبيها بشريعة الماء « 3 » من حيث إنّ من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روي وتطهّر ، قال : وأعني
هامش
« 1 » انظر : البصائر 3 / 308 ، والمجمل 2 / 525 .
« 2 » انظر : البصائر 3 / 309 ، وتفسير الماوردي 1 / 51 .
« 3 » وهذا قول الليث بن المظفر ، وهو الذي نحل الخليل بن أحمد تأليف كتاب العين ، وقيل : هو أكمله . انظر : اللسان ( شرع ) ، والعين 1 / 252 .