تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات ألفاظ القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أي : نظيرا له يستحقّ اسمه ، وموصوفا يستحقّ صفته على التّحقيق ، وليس المعنى هل تجد من يتسمّى باسمه إذ كان كثير من أسمائه قد يطلق على غيره ، لكن ليس معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره .
سنن السِّنُّ معروف ، وجمعه أَسْنَانٌ . قال : * ( والسِّنَّ بِالسِّنِّ ) * [ المائدة / 45 ] ، وسَانَّ البعير الناقة : عاضّها حتى أبركها ، والسَّنُونُ : دواء يعالج به الأسنان ، وسَنُّ الحديد : إسالته وتحديده ، والْمِسَنُّ : ما يُسَنُّ به ، أي : يحدّد به ، والسِّنَانُ يختصّ بما يركَّب في رأس الرّمح ، وسَنَنْتُ البعير : صقلته ، وضمّرته تشبيها بِسَنِّ الحديد ، وباعتبار الإسالة قيل : سَنَنْتُ الماء ، أي : أسلته . وتنحّ عن سَنَنِ الطَّريق ، وسُنَنِه وسِنَنِه ، فالسُّنَنُ : جمع سُنَّةٍ ، وسُنَّةُ الوجه : طريقته ، وسُنَّةُ النّبيّ : طريقته التي كان يتحرّاها ، وسُنَّةُ اللَّه تعالى : قد تقال لطريقة حكمته ، وطريقة طاعته ، نحو : * ( سُنَّةَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا ) * [ الفتح / 23 ] ، * ( ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلًا ) * [ فاطر / 43 ] ، فتنبيه أنّ فروع الشّرائع - وإن اختلفت صورها - فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدّل ، وهو تطهير النّفس ، وترشيحها للوصول إلى ثواب اللَّه تعالى وجواره ، وقوله : * ( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) * [ الحجر / 26 ] ، قيل : متغيّر ، وقوله : * ( لَمْ يَتَسَنَّه ) * [ البقرة / 259 ] ، معناه : لم يتغيّر ، والهاء للاستراحة « 1 » .
سنم قال : * ( ومِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ ) * [ المطففين / 27 ] ، قيل : هو عين في الجنّة رفيعة القدر « 2 » ، وفسّر بقوله : * ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) * [ المطففين / 28 ] .
سنا السَّنَا : الضّوء الساطع ، والسَّنَاءُ : الرِّفعة ، والسَّانِيَةُ : التي يسقى بها سمّيت لرفعتها ، قال : * ( يَكادُ سَنا ) * بَرْقِه [ النور / 43 ] ، وسَنَتِ الناقة تَسْنُو ، أي : سقت الأرض ، وهي السَّانِيَةُ .
سنه السَّنَةُ في أصلها طريقان : أحدهما : أنّ أصلها سَنَهَةٌ ، لقولهم : سَانَهْتُ فلانا ، أي : عاملته سَنَةً فسنة ، وقولهم : سُنَيْهَةٌ ، قيل : ومنه قوله تعالى : * ( لَمْ يَتَسَنَّه ) * [ البقرة / 259 ] ، أي : لم يتغيّر بمرّ السّنين عليه ، ولم تذهب طراوته . وقيل : أصله من الواو ، لقولهم سنوات ، ومنه : سَانَيْتُ ،
هامش
« 1 » وهي التي تسمّى هاء السكت . « 2 » سئل ابن عباس عن قوله تعالى : * ( ومِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ ؟ قال : هذا ممّا قال اللَّه : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ انظر : الدر المنثور 8 / 452 .
مفردات ألفاظ القرآن — صفحة 429 | الراغب الأصفهاني / صفوان عدنان داوودي