البعير في سيره . قال : * ( وأَنْتُمْ سامِدُونَ ) * [ النجم / 61 ] ، وقولهم : سَمَدَ رَأْسَه وسبد « 1 » أي : استأصل شعره .
سمر السُّمْرَةُ أحد الألوان المركَّبة بين البياض والسواد ، والسَّمْرَاءُ كنّي بها عن الحنطة ، والسَّمَارُ : اللَّبن الرّقيق المتغيّر اللَّون ، والسَّمُرَةُ :
شجرة تشبه أن تكون للونها سمّيت بذلك ، والسَّمَرُ سواد اللَّيل ، ومنه قيل : لا آتيك السَّمَرَ والقمر « 2 » ، وقيل للحديث بالليل : السَّمَرُ ، وسَمَرَ فلان : إذا تحدّث ليلا ، ومنه قيل : لا آتيك ما سَمَرَ ابنا سمير « 3 » ، وقوله تعالى : * ( مُسْتَكْبِرِينَ بِه سامِراً ) * تَهْجُرُونَ [ المؤمنون / 67 ] ، قيل معناه :
سُمَّاراً ، فوضع الواحد موضع الجمع ، وقيل : بل السَّامِرُ : اللَّيل المظلم . يقال : سَامِرٌ وسُمَّارٌ وسَمَرَةُ وسَامِرُونَ ، وسَمَرْتُ الشيءَ ، وإبل مُسْمَرَةٌ : مهملة ، والسَّامِرِيُّ : منسوب إلى رجل .
سمع السَّمْعُ : قوّة في الأذن به يدرك الأصوات ، وفعله يقال له السَّمْعُ أيضا ، وقد سمع سمعا .
ويعبّر تارة بالسمّع عن الأذن نحو : * ( خَتَمَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ ) * [ البقرة / 7 ] ، وتارة عن فعله كَالسَّمَاعِ نحو : * ( إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ ) * لَمَعْزُولُونَ [ الشعراء / 212 ] ، وقال تعالى :
* ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) * وهُوَ شَهِيدٌ [ ق / 37 ] ، وتارة عن الفهم ، وتارة عن الطاعة ، تقول : اسْمَعْ ما أقول لك ، ولم تسمع ما قلت ، وتعني لم تفهم ، قال تعالى : * ( وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا ) * لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا [ الأنفال / 31 ] ، وقوله :
* ( سَمِعْنا وعَصَيْنا ) * [ النساء / 46 ] ، أي : فهمنا قولك ولم نأتمر لك ، وكذلك قوله : * ( سَمِعْنا وأَطَعْنا ) * [ البقرة / 285 ] ، أي : فهمنا وارتسمنا .
وقوله : * ( ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * [ الأنفال / 21 ] ، يجوز أن يكون معناه : فهمنا وهم لا يفهمون ، وأن يكون معناه :
فهمنا وهم لا يعملون بموجبه ، وإذا لم يعمل بموجبه فهو في حكم من لم يسمع . ثم قال تعالى :
* ( ولَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ ولَوْ أَسْمَعَهُمْ ) * لَتَوَلَّوْا [ الأنفال / 23 ] ، أي : أفهمهم بأن جعل لهم قوّة يفهمون بها ، وقوله : * ( واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) * [ النساء / 46 ] ، يقال على وجهين :
أحدهما : دعاء على الإنسان بالصّمم .
والثاني : دعاء له .
فالأوّل نحو : أَسْمَعَكَ اللَّه ، أي : جعلك اللَّه أصمّ .
والثاني : أن يقال : أَسْمَعْتُ فلانا : إذا سببته ، وذلك متعارف في السّبّ ، وروي « 4 » أنّ أهل الكتاب
هامش
« 1 » انظر : ديوان الأدب للفارابي 2 / 349 .
« 2 » المثل في المستقصى 2 / 243 .
« 3 » انظر : اللسان ( سمر ) ، والمستقصى 2 / 249 .
« 4 » عن ابن زيد ، كما أخرجه الطبري في تفسيره 5 / 118 .