وقوله : * ( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) * [ المائدة / 44 ] ، أي : الذين انقادوا من الأنبياء الذين ليسوا من العزم لأولي العزم الذين يهتدون بأمر اللَّه ، ويأتون بالشّرائع . والسُّلَّمُ : ما يتوصّل به إلى الأمكنة العالية ، فيرجى به السّلامة ، ثمّ جعل اسما لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء رفيع كالسّبب ، قال تعالى : * ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيه ) * [ الطور / 38 ] ، وقال : * ( أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ ) * [ الأنعام / 35 ] ، وقال الشاعر :
242 - ولو نال أسباب السماء بسلَّم « 1 » والسَّلْمُ والسَّلَامُ : شجر عظيم ، كأنه سمّي لاعتقادهم أنه سليم من الآفات ، والسِّلَامُ :
الحجارة الصّلبة .
سلا قال تعالى : * ( وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى ) * [ البقرة / 57 ] ، أصلها ما يُسَلِّي الإنسانَ ، ومنه : السُّلْوَانُ والتَّسَلِّي ، وقيل : السَّلْوَى : طائر كالسّمانى . قال ابن عباس : المنّ الذي يسقط من السماء ، والسَّلْوَى : طائر « 2 » ، قال بعضهم : أشار ابن عباس بذلك إلى ما رزق اللَّه تعالى عباده من اللَّحوم والنّبات وأورد بذلك مثالا ، وأصل السّلوى من التّسلَّي ، يقال : سَلَّيْتُ عن كذا ، وسَلَوْتُ عنه وتَسَلَّيْتُ : إذا زال عنك محبّته .
قيل : والسُّلْوَانُ : ما يسلَّي ، وكانوا يتداوون من العشق بخرزة يحكَّونها ويشربونها ، ويسمّونها السُّلْوَانَ .
سمم السَّمُّ والسُّمُّ : كلّ ثقب ضيّق كخرق الإبرة ، وثقب الأنف ، والأذن ، وجمعه سُمُومٌ . قال تعالى :
* ( حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ ) * الْخِياطِ [ الأعراف / 40 ] ، وقد سَمَّه ، أي : دخل فيه ، ومنه : السَّامَّةُ « 3 » للخاصّة الذين يقال لهم :
الدّخلل « 4 » ، الذين يتداخلون في بواطن الأمر ، والسّمّ القاتل ، وهو مصدر في معنى الفاعل ، فإنه بلطف تأثيره يدخل بواطن البدن ، والسَّمُومُ :
الرّيح الحارّة التي تؤثّر تأثير السّمّ . قال تعالى :
* ( ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ ) * [ الطور / 27 ] ، وقال :
* ( فِي سَمُومٍ ) * وحَمِيمٍ [ الواقعة / 42 ] ، * ( والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * [ الحجر / 27 ] .
سمد السَّامِدُ : الَّلاهي الرّافع رأسه ، من قولهم : سَمَدَ
هامش
« 1 » هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى ، وشطره :ومن هاب أسباب المنايا ينلنهوهو في ديوانه ص 87 .
« 2 » أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1 / 178 ، وسنده ضعيف ، وابن قتيبة في غريب القرآن ص 50 .
« 3 » في اللسان : والسّامة : الخاصة ، يقال : كيف السّامة والعامة ؟
« 4 » انظر : البصائر 3 / 256 .