تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات ألفاظ القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
[ ق / 40 ] ، * ( قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ) * [ القلم / 28 ] ، أي : هلَّا تعبدونه وتشكرونه ، وحمل ذلك على الاستثناء ، وهو أن يقول : إن شاء اللَّه ، ويدلّ على ذلك قوله : * ( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ولا يَسْتَثْنُونَ ) * [ القلم / 17 ] ، وقال : * ( تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * [ الإسراء / 44 ] ، فذلك نحو قوله : * ( ولِلَّه يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً ) * [ الرعد / 15 ] ، * ( ولِلَّه يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * [ النحل / 49 ] ، فذلك يقتضي أن يكون تسبيحا على الحقيقة ، وسجودا له على وجه لا نفقهه ، بدلالة قوله : * ( ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * [ الإسراء / 44 ] ، ودلالة قوله : * ( ومَنْ فِيهِنَّ ) * [ الإسراء / 44 ] ، بعد ذكر السّموات والأرض ، ولا يصحّ أن يكون تقديره : يسبّح له من في السّموات ، ويسجد له من في الأرض ، لأنّ هذا ممّا نفقهه ، ولأنه محال أن يكون ذلك تقديره ، ثم يعطف عليه بقوله : * ( ومَنْ فِيهِنَّ ) * والأشياء كلَّها تسبّح له وتسجد ، بعضها بالتّسخير وبعضها بالاختيار ، ولا خلاف أنّ السّموات والأرض والدّوابّ مُسَبِّحَاتٌ بالتّسخير ، من حيث إنّ أحوالها تدلّ على حكمة اللَّه تعالى ، وإنّما الخلاف في السماوات والأرض هل تسبّح باختيار ؟ والآية تقتضي ذلك بما ذكرت من الدّلالة ، و ( سُبْحَانَ ) أصله مصدر نحو : غفران ، قال * ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ) * [ الروم / 17 ] ، و * ( سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا ) * [ البقرة / 32 ] ، وقول الشاعر : 224 - سبحان من علقمة الفاخر « 1 » قيل : تقديره سبحان علقمة على طريق التّهكَّم ، فزاد فيه ( من ) ردّا إلى أصله « 2 » ، وقيل : أراد سبحان اللَّه من أجل علقمة ، فحذف المضاف إليه . والسُّبُّوحُ القدّوس من أسماء اللَّه تعالى « 3 » ، وليس في كلامهم فعّول سواهما « 4 » ،
هامش
« 1 » هذا عجز بيت ، وشطره :أقول لما جاءني فخرهوهو للأعشى في ديوانه ص 93 ، والمجمل 2 / 482 ، والجمهرة 1 / 222 . « 2 » قال البغدادي : وزعم الراغب أن « سبحان » في هذا البيت مضاف إلى علقمة ، ومن زائدة ، وهو ضعيف لغة وصناعة ، أما الأول : فلأنّ العرب لا تستعمله إلا إلى اللَّه ، أو إلى ضميره ، أو إلى الرب ، ولم يسمع إضافته إلى [ استدراك ] غيره . أما صناعة : فلأنّ « من » لا تزاد في الواجب عند البصريين . انظر : خزانة الأدب 7 / 245 . « 3 » انظر : الأسماء والصفات ص 54 - 55 . « 4 » قال ابن دريد : باب ما جاء على فعّول ، فألحق بالخماسي للزوائد والتضعيف الذي فيه ، وهو مفتوح كله إلا السّبوح ، والقدّوس ، والذّرّوح ، وهو الطائر السمّ . انظر : جمهرة اللغة 3 / 397 . وقال أبو زيد : تقول العرب : سبّوح وقدّوس وسمّور وذرّوح ، وقد قالوا بالضّم ، وهو أعلى ، وذرّوح : واحد الذراريح ، وهي الدود الصغار . انظر : الجمهرة 3 / 463 ، وديوان الأدب 1 / 232 .
مفردات ألفاظ القرآن — صفحة 393 | الراغب الأصفهاني / صفوان عدنان داوودي