عظم حتى يشرب بعروقه بعل لاستعلائه ، قال
صلى الله عليه وسلم فيما سقى بعلا العشر . ولما
كانت وطأة العالي على المستولي عليه مستثقلة
في النفس قيل أصبح فلان بعلا على أهله أي
ثقيلا لعلوه عليهم ، وبنى من لفظ البعل
المباعلة والبعال كناية عن الجماع وبعل الرجل
يبعل بعولة واستبعل فهو بعل ومستبعل إذا
صار بعلا ، واستبعل النخل عظم وتصور من
البعل الذي هو النخل قيامه في مكانه فقيل
بعل فلان بأمره إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت
النخل في مقره وذلك كقولهم ما هو إلا شجر ،
فيمن لا يبرح .
بغت : البغت مفاجأة الشئ من حيث
لا يحتسب . قال تعالى : ( لا تأتيكم إلا بغتة )
وقال : ( بل تأتيهم بغتة ) وقال : ( أتتهم
الساعة بغتة ) ويقال بغت كذا فهو باغت .
قال الشاعر :
إذا بعثت أشياء قد كان مثلها *
قديما فلا تعتدها بغتات
بغض : البغض نفار النفس عن الشئ
الذي ترغب عنه وهو ضد الحب فإن الحب
انجذاب النفس إلى الشئ الذي ترغب فيه .
يقال بغض الشئ بغضا وبغضته بغضاء . قال
الله عز وجل : ( وألقينا بينهم العداوة
والبغضاء ) وقال : ( إنما يريد الشيطان أن
يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) . وقوله عليه
السلام : " إن الله تعالى يبغض الفاحش
المتفحش " فذكر بغضه له تنبيه على فيضه
وتوفيق إحسانه منه .
بغل : قال الله تعالى : ( والخيل والبغال
والحمير ) البغل المتولد من بين الحمار والفرس
وتبغل البعير تشبه به في سعة مشيه وتصور
منه عرامته وخبثه فقيل في صفة النذل
هو بغل .
بغى : البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى ،
تجاوزه أو لم يتجاوزه ، فتارة يعتبر في القدر
الذي هو الكمية ، وتارة يعتبر في الوصف
الذي هو الكيفية يقال بغيت الشئ إذا طلبت
أكثر ما يجب وابتغيت كذلك ، قال عز وجل
( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) ، وقال تعالى :
( يبغونكم الفتنة ) والبغي على حزبين :
أحدهما محمود وهو تجاوز العدل إلى الاحسان
والفرض إلى التطوع . والثاني مذموم وهو تجاوز
الحق إلى الباطل أو تجاوزه إلى الشبه كما قال
عليه الصلاة والسلام : " الحق بين والباطل
بين وبين ذلك أمور مشتبهات ، ومن رتع
حول الحمى أو شك أن يقع فيه " . ولان
البغي قد يكون محمودا ومذموما قال تعالى :
( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون
في الأرض بغير الحق ) فخص العقوبة ببغيه
بغير الحق . وأبغيتك أعنتك على طلبه ، وبغى
الجرح تجاوز الحد في فساده ، وبغت المرأة
المفردات في غريب القرآن — صفحة 55
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٥