فقوله ( يوزعون ) إشارة إلى أنهم مع كثرتهم
وتفاوتهم لم يكونوا مهملين مبعدين كما يكون
الجيش الكثير المتأذي بمعرتهم بل كانوا
مسوسين ومقموعين . وقيل في قوله ( يوزعون )
أي حبس أولهم على آخرهم وقوله : ( ويوم
يحشر ) إلى قوله ( فهم يوزعون ) فهذا وزع على
سبيل العقوبة كقوله ( ولهم مقامع من حديد )
وقيل لا بد للسلطان من وزعة ، وقيل الوزوع
الولوع بالشئ ، يقال أوزع الله فلانا إذا ألهمه
الشكر وقل هو من أوزع بالشئ إذا أولع به
كأن الله تعالى يوزعه بشكره ، ورجل وزوع
وقوله ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك ) قيل
معناه ألهمني وتحقيقه أولعني ذلك واجعلني بحيث
أزع نفسي عن الكفران .
وزن : الوزن معرفة قدر الشئ ، يقال وزنته
وزنا وزنة ، والمتعارف في الوزن عند العامة
ما يقدر بالقسط والقبان . وقوله ( وزنوا
بالقسطاس المستقيم - وأقيموا الوزن بالقسط )
إشارة إلى مراعاة المعدلة في جميع ما يتحراه
الانسان من الافعال والأقوال . وقوله ( وأنبتنا
فيها من كل شئ موزون ) فقد قيل هو المعادن
كالفضة والذهب ، وقيل بل ذلك إشارة إلى كل
ما أوجده الله تعالى وأنه خلقه باعتدال كما قال
( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) وقوله ( والوزن
يومئذ الحق ) فإشارة إلى العدل في محاسبة
الناس كما قال ( ونضع الموازين القسط ليوم
القيامة ) وذكر في مواضع الميزان بلفظ
الواحد اعتبارا بالمحاسب وفى مواضع بالجمع
اعتبارا بالمحاسبين ويقال وزنت لفلان ووزنته
كذا ، قال : ( وإذا كالوهم أو وزنوهم
يخسرون ) ، ويقال قام ميزان النهار
إذا انتصف .
وسوس : الوسوسة الخطرة الرديئة وأصله
من الوسواس وهو صوت الحلي والهمس
الخفي ، قال ( فوسوس إليه الشيطان ) وقال
( من شر الوسواس ) ويقال لهمس الصائد
وسواس .
وسط : وسط الشئ ما له طرفان متساويا
القدر ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم
الواحد إذا قلت وسطه صلب وضربت وسط
رأسه بفتح السين . ووسط بالسكون . يقال
في الكمية المنفصلة كشئ يفصل بين
جسمين نحو وسط القوم كذا . والوسط تارة
يقال فيما له طرفان مذمومان يقال هذا أوسطهم
حسبا إذا كان في واسطة قومه ، وأرفعهم محلا
وكالجود الذي هو بين البخل والسرف
فيستعمل استعمال القصد المصون عن الافراط
والتفريط ، فيمدح به نحو السواء والعدل
والنصفة ، نحو ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا )
وعلى ذلك ( قال أوسطهم ) وتارة يقال فيما له طرف
محمود وطرف مذموم كالخير والشر ويكنى به
عن الرذل نحو قولهم فلان وسط من الرجال
المفردات في غريب القرآن — صفحة 522
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٢٢