يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) وتقدم معنى
محبة الله لعباده ومحبة العباد له ، قال بعضهم :
مودة الله لعباده هي مراعاته لهم . روى أن الله
تعالى قال لموسى : أنا لا أغفل عن الصغير لصغره
ولا عن الكبير لكبره ، وأنا الودود الشكور
فيصح أن يكون معنى : ( سيجعل لهم الرحمن
ودا ) معنى قوله : ( فسوف يأتي الله بقوم
يحبهم ويحبونه ) ومن المودة التي تقتضي
معنى التمني : ( ودت طائفة من أهل الكتاب
لو يضلونكم ) وقال : ( ربما يود الذين
كفروا لو كانوا مسلمين ) وقال : ( ودوا
ما عنتم - ود كثير من أهل الكتاب -
وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم -
ودوا لو تكفرون كما كفروا - يود المجرم
لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه ) وقوله :
( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر
يوادون من حاد الله ورسوله ) فنهى عن موالاة
الكفار وعن مظاهرتهم كقوله : ( يا أيها
الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم ) إلى
قوله : ( بالمودة ) أي بأسباب المحبة من
النصيحة ونحوها : ( كأن لم يكن بينكم
وبينه مودة ) وفلان وديد فلان : مواده ،
والود صنم سمى بذلك إما لمودتهم له أو لاعتقادهم
أن بينه وبين الباري مودة . تعالى الله عن القبائح .
والود الوتد وأصله يصح أن يكون وتد
فأدغم وأن يكون لتعلق ما يشد به أو
لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة
والملازمة .
ودع : الدعة الخفض يقال ودعت كذا
أدعه ودعا نحو تركته وادعا وقال بعض
العلماء ، لا يستعمل ماضيه واسم فاعله وإنما
يقال يدع ودع ، وقد قرئ : ( ما ودعك ربك )
وقال الشاعر :
ليت شعري عن خليلي ما الذي *
غاله في الحب حتى ودعه
والتودع ترك النفس عن المجاهدة ، وفلان
متدع ومتودع وفى دعة إذا كان في خفص
عيش وأصله من الترك أي بحيث ترك السعي
لطلب معاشه لعناء ، والتوديع أصله من الدعة
وهو أن تدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه
كآبة السفر وأن يبلغه الدعة ، كما أن التسليم
دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا في تشييع
المسافر وتركه ، وعبر عن الترك به في قوله :
( ما ودعك ربك ) كقولك ودعت فلانا
نحو خليته ، ويكنى بالمودع عن الميت ومنه
قيل استودعتك غير مودع ، ومنه قول
الشاعر :
* ودعت نفسي ساعة التوديع *
ودق : الودق قيل ما يكون من خلال المطر
كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر ، قال : ( فترى
الودق يخرج من خلاله ) ويقال لما يبدو
في الهواء عند شدة الحر وديقة ، وقيل ودقت
المفردات في غريب القرآن — صفحة 517
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥١٧