واحد اثنان ، وإما لمبدأ الخط كقولك النقطة
الواحدة . والوحدة في كلها عارضة ، وإذا وصف
الله تعالى بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه
التجزي ولا التكثر ، ولصعوبة هذه الوحدة
قال تعالى : ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت
قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) ، والوحد
المفرد ويوصف به غير الله تعالى ، كقول
الشاعر :
* على مستأنس وحد *
وأحد مطلقا لا يوصف به غير الله تعالى وقد
تقدم فيما مضى ، ويقال فلان لا واحد له ،
كقولك هو نسيج وحده ، وفى الذم يقال هو
عيير وحده وجحيش وحده ، وإذا أريد ذم
أقل من ذلك قيل رجيل وحده .
وحش : الوحش خلاف الانس وتسمى
الحيوانات التي لا أنس لها بالإنس وحشا
وجمعه وحوش ، قال ( وإذا الوحوش حشرت ) ،
والمكان الذي لا أنس فيه وحش ، يقال لقيته
بوحش أصمت أي ببلد قفر ، وبات فلان
وحشا إذا لم يكن في جوفه طعام وجمعه أوحاش
وأرض موحشة من الوحش ، ويسمى المنسوب
إلى المكان الوحش وحشيا ، وعبر بالوحشي
عن الجانب الذي يضاد الإنسي ، والإنسي هو
ما يقبل منهما على الانسان ، وعلى هذا وحشى
القوس وإنسيه .
وحى : أصل الوحي الإشارة السريعة
ولتضمن السرعة قيل أمر وحى وذلك يكون
بالكلام على سبيل الرمز والتعريض ، وقد
يكون بصوت مجرد عن التركيب وبإشارة
ببعض الجوارح ، وبالكتابة ، وقد حمل
على ذلك قوله تعالى عن زكريا ( فخرج
على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن
سبحوا بكرة وعشيا ) فقد قيل رمز وقيل
اعتبار وقيل كتب ، وعلى هذه الوجوه قوله
( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين
الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف
القول غرورا ) وقوله ( وإن الشياطين ليوحون
إلى أوليائهم ) فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله
( من شر الوسواس الخناس ) وبقوله عليه
الصلاة والسلام " وإن للشيطان لمة الخير "
ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه
وأوليائه وحى وذلك أضرب حسبما دل عليه قوله
( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا -
إلى قوله - بإذنه ما يشاء ) وذلك إما برسول مشاهد
ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل عليه
السلام للنبي في صورة معينة ، وإما بسماع
كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام الله ،
وإما بالقاء في الروع كما ذكر عليه الصلاة
والسلام " إن روح القدس نفث في روعي " ،
وإما بإلهام نحو ( وأوحينا إلى أم موسى أن
أرضعيه ) وإما بتسخير نحو قوله ( وأوحى ربك
إلى النحل ) أو بمنام كما قال عليه الصلاة والسلام
المفردات في غريب القرآن — صفحة 515
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥١٥