بشرته فبشر نحو جبرته فجبر ، وقال سيبويه
فأبشر ، قال ابن قتيبة : هو من بشرت
الأديم إذا رققت وجهه ، قال ومعناه فليضمر
نفسه كما روى " إن وراءنا عقبة لا يقطعها إلا
الضمر من الرجال " وعلى الأول قول الشاعر :
فأعنهم وأبشر بما بشروا به *
وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل
وتباشير الوجه وبشره ما يبدو من سروره ،
وتباشير الصبح ما يبدو من أوائله ، وتباشير
النخل ما يبدو من رطبه ، ويسمى ما يعطى
المبشر بشرى وبشارة .
بصر : البصر يقال للجارحة الناظرة نحو
قوله تعالى : ( كلمح البصر - وإذ زاغت
الابصار ) وللقوة التي فيها ويقال لقوة القلب
المدركة بصيرة وبصر نحو قوله تعالى : ( فكشفنا
عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) وقال :
( ما زاغ البصر وما طغى ) وجمع البصر أبصار ،
وجمع البصيرة بصائر قال تعالى : ( فما أغنى
عنهم سمعهم ولا أبصارهم ) ولا يكاد يقال
للجارحة بصيرة ويقال من الأول أبصرت
ومن الثاني أبصرته وبصرت به وقلما يقال
بصرت في الحاسة إذا لم تضامه رؤية القلب .
وقال تعالى في الابصار : ( لم تعبد ما لا يسمع
ولا يبصر - ربنا أبصرنا وسمعنا - ولو كانوا
لا يبصرون - وأبصر فسوف يبصرون -
بصرت بما لم يبصروا به ) ومنه ( أدعو إلى الله
على بصيرة أنا ومن اتبعني ) أي على معرفة
وتحقق . وقوله : ( بل الانسان على نفسه
بصيرة ) أي تبصره فتشهد له ، وعليه من
جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له ، وعليه يوم القيامة
كما قال : ( تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ) .
والضرير يقال له بصير على سبيل العكس والأولى
أن ذلك يقال لما له من قوة بصيرة القلب لا لما
قالوه ولهذا لا يقال له مبصر وباصر وقوله عز
وجل ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار )
حمله كثير من المسلمين على الجارحة ، وقيل ذلك
إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام كما قال
أمير المؤمنين رضي الله عنه : التوحيد أن
لا تتوهمه ، وقال كل ما أدركته فهو غيره .
والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة ، يقال رأيته
لمحا باصرا أي ناظرا بتحديق ، قال عز وجل :
( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة - وجعلنا آية
النهار مبصرة ) أي مضيئة للأبصار وكذلك
قوله عز وجل ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة )
وقيل معناه صار أهله بصراء نحو قولهم رجل
مخبث ومضعف أي أهله خبثاء وضعفاء ( ولقد
آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا
القرون الأولى بصائر للناس ) أي جعلناها
عبرة لهم . وقوله ( وأبصر فسوف يبصرون )
أي انتظر حتى ترى ويرون ، وقوله عز وجل :
( وكانوا مستبصرين ) أي طالبين للبصيرة
ويصح أن يستعار الاستبصار للابصار نحو
المفردات في غريب القرآن — صفحة 49
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٩