جوهر البشر . وبشرت الأديم أصبت بشرته
نحو أنفت ورجلت ، ومنه بشر الجراد الأرض
إذا أكلته . والمباشرة الافضاء بالبشرتين ،
وكنى بها عن الجماع في قوله : ( ولا تباشروهن
وأنتم عاكفون ) وقال تعالى : ( فالآن
باشروهن ) وفلان مؤدم مبشر أصله من قولهم
أبشره الله وآدمه ، أي جعل له بشرة وأدمة
محمودة ثم عبر بذلك عن الكامل الذي يجمع
بين الفضيلتين : الظاهرة والباطنة ، وقيل معناه
جمع بين الأدمة وخشونة البشرة ، وأبشرت
الرجل وبشرته وبشرته أخبرته بسار بسط
بشرة وجهه ، وذلك أن النفس إذا سرت
انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر وبين
هذه الألفاظ فروق فإن بشرته عام وأبشرته
نحو أحمدته وبشرته على التكثير . وأبشر
يكون لازما ومتعديا ، يقال بشرته فأبشر
أي استبشر وأبشرته ، وقرئ يبشرك ويبشرك
ويبشرك ، قال عز وجل : ( قالوا لا توجل إنا
نبشرك بغلام عليم . قال أبشرتموني على أن
مسني الكبر فبم تبشرون . قالوا بشرناك
بالحق ) واستبشر إذا وجد ما يبشره من الفرج ،
قال تعالى : ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا
بهم من خلفهم - يستبشرون بنعمة من الله
وفضل ) وقال تعالى : ( وجاء أهل المدينة
يستبشرون ) ويقال للخبر السار البشارة
والبشرى ، قال تعالى : ( لهم البشرى في الحياة
الدنيا وفى الآخرة ) وقال تعالى : ( لا بشرى
يومئذ للمجرمين - ولما جاءت رسلنا إبراهيم
بالبشرى - يا بشرى هذا غلام - وما جعله
الله الا بشرى لكم ) والبشير المبشر ، قال
تعالى : ( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه
فارتد بصيرا - فبشر عبادي - وهو الذي
يرسل الرياح مبشرات ) أي تبشر بالمطر .
وقال صلى الله عليه وسلم : " انقطع الوحي
ولم يبق إلا المبشرات وهي الرؤيا الصالحة
التي يراها المؤمن أو ترى له " وقال تعالى :
( فبشره بمغفرة ) وقال : ( فبشرهم بعذاب
أليم - وبشر المنافقين بأن لهم - وبشر الذين
كفروا بعذاب أليم ) فاستعارة ذلك تنبيه أن
أسر ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب ،
وذلك نحو قول الشاعر :
* تحية بينهم ضرب وجيع *
ويصح أن يكون على ذلك قوله تعالى :
( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) وقال
عز وجل : ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب
للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم )
ويقال أبشر أي وجد بشارة نحو أبقل وأمحل
( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )
وأبشرت الأرض حسن طلوع نبتها ومنه قول
ابن مسعود رضي الله عنه " من أحب القرآن
فليبشر " أي فليسر . قال الفراء : إذا ثقل
فمن البشرى وإذا خفف ، ممن السرور ، يقال :
المفردات في غريب القرآن — صفحة 48
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٨