فيكون نحن عبارة عنه تعالى وعنهم وذلك كالوحي
ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين ونحو
ذلك مما يتولاه الملائكة المذكورون بقوله
( فالمدبرات أمرا ) وعلى هذا قوله ( ونحن أقرب
إليه منكم ) يعنى وقت المحتضر حين يشهده
الرسل المذكورون في قوله ( تتوفاهم الملائكة )
وقوله ( إنا نحن نزلنا الذكر ) لما كان
بوساطة القلم واللوح وجبريل .
نخر : قال ( أئذا كنا عظاما نخرة ) من
قولهم نخرت الشجرة أي بليت فهبت بها
نخرة الريح أي هبوبها والنخير صوت من
الانف ويسمى حرفا الانف اللذان يخرج منهما
النخير نخرتاه ومنخراه ، والنخور الناقة التي
لا تدر أو يدخل الإصبع في منخرها ، والناخر
من يخرج منه النخير ومنه ما بالدار ناخر .
نخل : النخل معروف ، وقد يستعمل في
الواحد والجمع ، قال تعالى : ( كأنهم أعجاز نخل
منقعر ) وقال ( كأنهم أعجاز نخل خاوية -
ونخل طلعها هضيم - والنخل باسقات لها طلع
نضيد ) وجمعه نخيل ، قال ( ومن ثمرات النخيل )
والنخل نخل الدقيق بالمنخل وانتخلت الشئ
انتقيته فأخذت خياره .
ندد : نديد الشئ مشاركه في جوهره
وذلك ضرب من المماثلة فإن المثل يقال
في أي مشاركة كانت ، فكل ند مثل
وليس كل مثل ندا ، ويقال نده ونديده
ونديدته ، قال : ( فلا تجعلوا لله أندادا -
ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا -
وتجعلون له أندادا ) وقرئ ( يوم التناد )
أي يند بعضهم من بعض نحو ( يوم يفر المرء
من أخيه ) .
ندم : الندم والندامة التحسر من تغير رأى
في أمر فائت ، قال تعالى : ( فأصبح من النادمين )
وقال ( عما قليل ليصبحن نادمين ) وأصله من
منادمة الحزن له . والنديم والندمان والمنادم
يتقارب . قال بعضهم : المندامة والمداومة
يتقاربان . وقال بعضهم : الشريبان سميا
نديمين لما يتعقب أحوالهما من الندامة
على فعليهما .
ندا : النداء رفع الصوت وظهوره ، وقد
يقال ذلك للصوت المجرد وإياه قصد بقوله :
( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما
لا يسمع إلا دعاء ونداء ) أي لا يعرف إلا
الصوت المجرد دون المعنى الذي يقتضيه
تركيب الكلام . ويقال للمركب الذي
يفهم منه المعنى ذلك ، قال تعالى ( وإذ نادى ربك
موسى ) وقوله ( وإذا ناديتم إلى الصلاة ) أي
دعوتم وكذلك ( إذا نودي للصلاة من يوم
الجمعة ) ونداء الصلاة مخصوص في الشرع
بالألفاظ المعروفة وقوله : ( أولئك ينادون من
مكان بعيد ) فاستعمال النداء فيهم تنبيها على
المفردات في غريب القرآن — صفحة 486
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٨٦