بيوتا فارهين ) والنحاتة ما يسقط من المنحوت
والنحيتة الطبيعة التي نحت عليها الانسان كما
أن الغريزة ما غرز عليها الانسان .
نحر : النحر موضع القلادة من الصدر
ونحرته أصبت نحره ، ومنه نحر البعير وقيل في
حرف عبد الله ( فنحروها وما كادوا يفعلون )
وانتحروا على كذا تقاتلوا تشبيها بنحر البعير ،
ونحرة الشهر ونحيره أوله وقيل آخر يوم من
الشهر كأنه ينحر الذي قبله ، وقوله ( فصل
لربك وانحر ) هو حث على مراعاة هذين
الركنين وهما الصلاة ونحر الهدى وأنه لا بد
من تعاطيهما فذلك واجب في كل دين وفى كل
ملة ، وقيل أمر بوضع اليد على النحر وقيل
حث على قتل النفس بقمع الشهوة . والنحرير
العالم بالشئ والحاذق به
نحس : قوله تعالى ( يرسل عليكما شواظ
من نار ونحاس ) فالنحاس اللهيب بلا دخان
وذلك تشبيه في اللون بالنحاس والنحس ضد
السعد ، قال ( في يوم نحس مستمر - فأرسلنا
عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات ) وقرئ
نحسات بالفتح قيل مشؤومات ، وقيل شديدات
البرد وأصل النحس أن يحمر الأفق فيصير
كالنحاس أي لهب بلا دخان فصار ذلك مثلا
للشؤم .
نحل : النحل الحيوان المخصوص ، قال
( وأوحى ربك إلى النحل ) والنحلة والنحلة
عطية على سبيل التبرع وهو أخص من الهبة
إذ كل هبة نحلة وليس كل نحلة هبة ،
واشتقاقه فيما أرى أنه من النحل نظرا منه إلى
فعله فكأن نحلته أعطيته عطية النحل ،
وذلك ما نبه عليه قوله ( وأوحى ربك إلى النحل )
الآية وبين الحكماء أن النحل يقع على الأشياء
كلها فلا يضرها بوجه وينفع أعظم نفع
فإنه يعطى ما فيه الشفاء كما وصفه الله تعالى ،
وسمى الصداق بها من حيث إنه لا يجب في
مقابلته أكثر من تمتع دون عوض مالي ،
وكذلك عطية الرجل ابنه يقال نحل ابنه كذا
وأنحله ومنه نحلت المرأة ، قال ( صدقاتهن
نحلة ) والانتحال ادعاء الشئ وتناوله ومنه
يقال فلان ينتحل الشعر . ونحل جسمه نحولا
صار في الدقة كالنحل ومنه النواحل للسيوف
أي الرقاق الظبات تصورا لنحولها ويصح
أن يجعل النحلة أصلا فيسمى النحل بذلك
اعتبارا بفعله والله أعلم .
نحن : نحن عبارة عن المتكلم إذا أخبر عن
نفسه مع غيره ، وما ورد في القرآن من إخبار
الله تعالى عن نفسه بقوله ( نحن نقص عليك
أحسن القصص ) فقد قيل هو إخبار عن نفسه
وحده لكن يخرج ذلك مخرج الاخبار
الملوكي . وقال بعض العلماء إن الله تعالى يذكر
مثل هذه الألفاظ إذا كان الفعل المذكور بعده
يفعله بواسطة بعض ملائكته أو بعض أوليائه
المفردات في غريب القرآن — صفحة 485
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٨٥