ظن : الظن اسم لما يحصل عن أمارة ومتى
قويت أدت إلى العلم ، ومتى ضعفت جدا لم
يتجاوز حد التوهم ، ومتى قوى أو تصور
تصور القوي استعمل معه أن المشددة وأن
المخففة منها . ومتى ضعف استعمل أن وأن
المختصة بالمعدومين من القول والفعل ، فقوله
( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم - وكذا
يظنون أنهم ملاقوا الله ) فمن اليقين ( وظن
أنه الفراق ) وقوله : ( ألا يظن أولئك ) وهو
نهاية في ذمهم . ومعناه ألا يكون منهم ظن
لذلك تنبيها أن أمارات البعث ظاهرة . وقوله
( وظن أهلها أنهم قادرون عليها ) تنبيها أنهم
صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم
وقوله ( وظن داود أنما فتناه ) أي علم والفتنة
ههنا ، كقوله : ( وفتناك فتونا ) ، وقوله :
( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن
نقدر عليه ) فقد قيل الأولى أن يكون من الظن
الذي هو التوهم ، أي ظن أن لن نضيق عليه
وقوله : ( واستكبر هو وجنوده في الأرض
بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ) فإنه
استعمل فيه أن المستعمل مع الظن الذي هو
للعلم تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشئ
المتيقن وإن لم يكن ذلك متيقنا ، وقوله :
( يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) أي
يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدقهم فيما
أخبرهم به كما ظن الجاهلية تنبيها أن هؤلاء
المنافقين هم في حيز الكفار ، وقوله ( وظنوا
أنهم مانعتهم حصونهم ) أي اعتقدوا اعتقادا
كانوا منه في حكم المتيقنين ، وعلى
هذا قوله ( ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا
مما تعملون - وذلكم ظنكم الذي ظننتم )
وقوله ( الظانين بالله ظن السوء ) هو مفسر
بما بعده وهو قوله : ( بل ظننتم أن لن
ينقلب الرسول - إن نظن إلا ظنا ) والظن
في كثير من الأمور مذموم ولذلك ( وما يتبع
أكثرهم إلا ظنا - إن الظن - وأنهم ظنوا كما
ظننتم ) وقرئ ( وما هو على الغيب بظنين )
أي بمتهم .
ظهر : الظهر الجارحة وجمعه ظهور ، قال :
( وأما من أوتى كتابه وراء ظهره - من
ظهورهم ذريتهم - أنقض ظهرك ) والظهر ههنا
استعارة تشبيها للذنوب بالحمل الذي ينوء بحامله
واستعير لظاهر الأرض فقيل ظهر الأرض
وبطنها ، قال تعالى ( ما ترك على ظهرها من دابة )
ورجل مظهر شديد الظهر ، وظهر يشتكي
ظهره . ويعبر عن المركوب بالظهر ، ويستعار
لمن يتقوى به ، وبعير ظهير قوى بين الظهارة
وظهري معد للركوب ، والظهري أيضا ما تجعله
بظهرك فتنساه ، قال ( وراءكم ظهريا ) وظهر
عليه غلبه وقال ( إنهم إن يظهروا عليكم )
وظاهرته عاونته ، قال ( وظاهروا على إخراجكم -
وإن تظاهرا عليه ) أي تعاونا ( تظاهرون
المفردات في غريب القرآن — صفحة 317
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣١٧