في ذريتي - إن الله لا يصلح عمل المفسدين )
أي المفسد يضاد الله في فعله فإنه يفسد
والله تعالى يتحرى في جميع أفعاله الصلاح
فهو إذا لا يصلح عمله ، وصالح اسم للنبي
عليه السلام قال : ( يا صالح قد كنت فينا
مرجوا ) .
صلد : قال تعالى : ( فتركه صلدا ) أي
حجرا صلبا وهو لا ينبت ومنه قيل رأس
صلد لا ينبت شعرا وناقة صلود ومصلاد قليلة
اللبن وفرس صلود لا يعرق ، وصلد الزند
لا يخرج ناره .
صلا : أصل الصلي لإيقاد النار ، ويقال
صلى بالنار وبكذا أي بلى بها واصطلى بها
وصليت الشاة ، شويتها وهي مصلية ،
قال : ( اصلوها اليوم ) وقال : ( يصلى النار
الكبرى - يصلى نارا حامية - ويصلى سعيرا -
وسيصلون سعيرا ) قرئ سيصلون بضم
الياء وفتحها ( حسبهم جهنم يصلونها - سأصليه
سقر - وتصلية جحيم ) وقوله ( لا يصلاها إلا
الأشقى الذي كذب وتولى ) فقد قيل معناه
لا يصطلي بها إلا الأشقى الذي ، قال الخليل :
صلى الكافر النار قاسى حرها ( يصلونها فبئس
المصير ) وقيل صلى النار دخل فيها وأصلاها غيره
قال ( فسوف نصليه نارا - ثم لنحن أعلم
بالذين هم أولى بها صليا ) قيل جمع صال ،
والصلاء يقال للوقود وللشواء . والصلاة ، قال
كثير من أهل اللغة : هي الدعاء والتبريك
والتمجيد ، يقال صليت عليه أي دعوت له
وزكيت ، وقال عليه السلام : " إذا دعى
أحدكم إلى طعام فليجب ، وإن كان صائما
فليصل " أي ليدع لأهله ( وصل عليهم إن
صلاتك سكن لهم - يصلون على النبي يا أيها
الذين آمنوا صلوا عليه ) وصلوات الرسول
وصلاة الله للمسلمين هو في التحقيق تزكيته
إياهم . وقال ( أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة ) ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار
كما هي من الناس ، قال : ( إن الله وملائكته
يصلون على النبي ) والصلاة التي هي العبادة
المخصوصة أصلها الدعاء وسميت هذه العبادة
بها كتسمية الشئ باسم بعض ما يتضمنه ،
والصلاة من العبادات التي لم تنفك شريعة منها
وإن اختلفت صورها بحسب شرع فشرع .
ولذلك قال : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين
كتابا موقوتا ) وقال بعضهم : أصل الصلاة من
الصلاء ، قال ومعنى صلى الرجل أي أنه أزال عن
نفسه بهذه العبادة الصلاء الذي هو نار الله
الموقدة . وبناء صلى كبناء مرض لإزالة المرض ،
ويسمى موضع العبادة الصلاة ، ولذلك سميت
الكنائس صلوات كقوله ( لهدمت صوامع
وبيع وصلوات ومساجد ) وكل موضع مدح
الله تعالى بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ
الإقامة نحو ( والمقيمين الصلاة - وأقيموا الصلاة -
المفردات في غريب القرآن — صفحة 285
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٨٥