كقول الشاعر :
* وأم عيال قد شهدت نفوسهم *
وقيل لفاتحة الكتاب أم الكتاب لكونها
مبدأ الكتاب ، وقوله تعالى : ( فأمه
هاوية ) أي مثواه النار فجعلها أما له ، قال وهو
نحو : ( مأواكم النار ) وسمى الله تعالى أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فقال
: ( وأزواجه أمهاتهم ) لما تقدم في الأب وقال :
( يا ابن أم ) وكذا قوله ويل أمه وكذا هوت
أمه . والام قيل أصله أمهة لقولهم جمعا
أمهات وأميهة وقيل أصله من المضاعف لقولهم
أمات وأميمة . قال بعضهم أكثر ما يقال أمات
في البهائم ونحوها وأمهات في الانسان . والأمة
كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان
واحد أو مكان واحد ، سواء كان ذلك الامر
الجامع تسخيرا أو اختيارا وجمعها أمم . وقوله
تعالى ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير
بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) أي كل نوع
منها على طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع فهي
من بين ناسجة كالعنكبوت وبانية كالسرفة
ومدخرة كالنمل ومعتمدة على قوت وقته ،
كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي
تخصص بها كل نوع ، وقوله تعالى : ( كان
الناس أمة واحدة ) أي صنفا واحدا وعلى
طريقة واحدة في الضلال والكفر وقوله : ( ولو
شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) أي في
الايمان وقوله ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى
الخير ) أي جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح
يكونون أسوة لغيرهم ، وقوله : ( إنا وجدنا
آباءنا على أمة ) أي على دين مجتمع قال :
* وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع *
وقوله تعالى ( وادكر بعد أمة ) أي حين
وقرئ بعد أمه أي بعد نسيان ، وحقيقة ذلك
بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين . وقوله :
( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ) أي قائما
مقام جماعة في عبادة الله نحو قولهم فلان
في نفسه قبيلة . وروى أنه يحشر زيد بن عمرو
ابن نفيل أمة وحده وقوله تعالى ( ليسوا سواء
من أهل الكتاب أمة قائمة ) أي جماعة وجعلها
الزجاج ههنا للاستقامة وقال تقديره ذو طريقة
واحدة فترك الاضمار ، والأمي هو الذي لا يكتب
ولا يقرأ من كتاب وعليه حمل ( هو الذي بعث
في الأميين رسولا منهم ) قال قطرب الأمية
الغفلة والجهالة ، فالأمي منه وذلك هو قلة المعرفة
ومنه قوله تعالى : ( ومنهم أميون لا يعلمون
الكتاب إلا أماني ) أي إلا أن يتلى عليهم .
قال الفراء : هم العرب الذين لم يكن لهم
كتاب و ( النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم
في التوراة والإنجيل ) قيل منسوب إلى الأمة الذين
لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامي
لكونه على عادة العامة ، وقيل سمى بذلك
لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب وذلك
المفردات في غريب القرآن — صفحة 23
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٣