Skip to main content

مقدمة فتح الباري — Page 482

Contributors:

P.482
قليل الاكل جدا كثير الاحسان إلى الطلبة مفرط الكرم وحكى أبو الحسن يوسف بن أبي ذر البخاري أن محمد بن إسماعيل مرض فعرضوا ماءه على الأطباء فقالوا إن هذا الماء يشبه ماء بعض أساقفة النصارى فإنهم لا يأتدمون فصدقهم محمد بن إسماعيل وقال لم آتدم منذ أربعين سنة فسألوه عن علاجه فقالوا علاجه الآدم فامتنع حتى ألح عليه المشايخ وأهل العلم فأجابهم إلى أن يأكل مع الخبز سكرة وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن خالد حدثنا مقسم ابن سعد قال كان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلى بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية وكذلك إلى أن يختم القرآن وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال وكان يختم بالنهار في كل يوم ختمة ويكون ختمه عند الافطار كل ليلة ويقول عند كل ختمة دعوة مستجابة وقال محمد بن أبي حاتم الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ فكنت أراه يقوم في الليلة الواحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا بيده ويسرج ويخرج أحاديث فيعلم عليها ثم يضع رأسه فقلت له إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني قال أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك قال وكان يصلى في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة ويوتر منها بواحدة قال وكان معه شئ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في ملبوسه قال وسمعته يقول وقد سئل عن خبر حديث يا أبا فلان تراني أدلس وقد تركت عشرة آلاف حديث لرجل فيه نظر وتركت مثلها أو أكثر منها لغيره لي فيه نظر وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي السليماني سمعت علي بن محمد بن منصور يقول سمعت أبي يقول كنا في مجلس أبى عبد الله البخاري فرفع إنسان من لحيته قذاة وطرحها إلى الأرض قال فرأيت محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمه فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها وطرحها على الأرض فكأنه صان المسجد عما تصان عنه لحيته وأخرج الحاكم في تاريخه من شعره قوله اغتنم في الفراغ فضل ركوع * فعسى أن يكون موتك بغته كم صحيح رأيت من غير سقم * ذهبت نفسه الصحيحة فلته ( قلت ) وكان من العجائب أنه هو وقع له ذلك أو قريبا منه كما سيأتي في ذكر وفاته ولما نعى إليه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ أنشد إن عشت تفجع بالأحبة كلهم * وبقاء نفسك لا أبا لك أفجع * ( ذكر ثناء الناس عليه وتعظيمهم له ) * فأولهم مشايخه قال سليمان بن حرب ونظر إليه يوما فقال هذا يكون له صيت وكذا قال أحمد بن حفص نحوه وقال البخاري كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب يقول بين لنا غلط شعبة وقال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث لنفسه وقال هذه الأحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثي قال وسمعته يقول اجتمع أصحاب الحديث فسألوني أن أكلم لهم إسماعيل بن أبي أويس ليزيدهم في القراءة ففعلت