Skip to main content

مقدمة فتح الباري — Page 481

Contributors:

P.481
فقلت له أنى سمعتك تقول ما أتيت شيئا بغير علم فما الفائدة في الاستلقاء قال أتعبت نفسي اليوم وهذا ثغر خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة فإن غافصنا العدو كان بنا حراك قال وكان يركب إلى الرمي كثيرا فما أعلم أنى رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف الامرتين بل كان يصيب في كل ذلك ولا يسبق قال وركبنا يوما إلى الرمي ونحن بفربر فخرجنا إلى الدرب الذي يؤدي إلى الفرضة فجعلنا نرمي فأصاب سهم أبى عبد الله وتد القنطرة التي على النهر فانشق الوتد فلما رأى ذلك نزل على دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي وقال لنا ارجعوا فرجعنا فقال لي يا أبا جعفر لي إليك حاجة وهو يتنفس الصعداء فقلت نعم قال تذهب إلى صاحب القنطرة فتقول إنا أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر فقال لي أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له أنت في حل مما كان منك فإن جميع ملكي لك الفداء فأبلغته الرسالة فتهلل وجهه وأظهر سرورا كثيرا وقرأ ذلك اليوم للغرباء خمسمائة حديث وتصدق بثلاثمائة درهم قال وسمعته يقول لأبي معشر الضرير اجعلني في حل يا أبا معشر فقال من أي شئ فقال رويت حديثا يوما فنظرت إليك وقد أعجبت به وأنت تحرك رأسك ويديك فتبسمت من ذلك قال أنت في حل يرحمك الله يا أبا عبد الله قال وسمعته يقول دعوت ربى مرتين فاستجاب لي يعنى في الحال فلن أحب أن أدعو بعد فلعله ينقص حسناتي قال وسمعته يقول لا يكون لي خصم في الآخرة فقلت إن بعض الناس ينقمون عليك التاريخ يقولون فيه اغتياب الناس فقال إنما روينا ذلك رواية ولم نقله من عند أنفسنا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بئس أخو العشيرة قال وسمعته يقول ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة حرام ( قلت ) وللبخاري في كلامه على الرجال توق زائد وتحر بليغ نظهر لمن تأمل كلامه في الجرح والتعديل فإن أكثر ما يقول سكتوا عنه فيه نظر تركوه ونحو هذا وقل أن يقول كذاب أو وضاع وإنما يقول كذبه فلان رماه فلان يعنى بالكذب أخبرني أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبى الحجاج المزي أن أبا الفتح الشيباني أخبره أخبرنا أبو اليمان الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الخطيب أبو بكر بن ثابت أخبرني أبو الوليد الدربندي أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان حدثنا أحمد بن محمد بن عمر سمعت بكر بن منير يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول أنى لأرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أنى اغتبت أحدا وبه إلى أبى بكر بن منير قال كان محمد بن إسماعيل البخاري ذات يوم يصلى فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة فلما قضى صلاته قال انظروا أي شئ هذا الذي آذاني في صلاتي فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعا ولم يقطع صلاته ( قلت ) وريناها ولا عن محمد بن أبي حاتم وراقه وقال في آخرها كنت في آية فأحببت أن أتمها وقال وراقه أيضا كنا بفربر وكان أبو عبد الله يبنى رباطا مما يلي بخارى فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك وكان ينقل اللبن فكنت أقول له يا أبا عبد الله إنك تكفى ذلك فيقول هذا الذي ينفعني قال وكان ذبح لهم بقرة فلما أدركت القدور دعا الناس إلى الطعام فكان معه مائة نفس أو أكثر ولم يكن علم أنه يجتمع ما اجتمع وكنا أخرجنا معه من فربر خبزا بثلاثة دراهم وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمنان بدرهم فألقيناه بين أيديهم فأكل جميع من حضر وفضلت أرغفة صالحة قال وكان
مقدمة فتح الباري — Page 481 | ابن حجر العسقلاني