Skip to main content

مقدمة فتح الباري — Page 427

Contributors:

P.427
بضعف يزيد وقال إن يزيد لا يحتج بنقله وهو كما قال وأما ما روى عن يحيى بن سعيد في ذلك فالظاهر أنه قلد فيه سعيد بن المسيب وأما قصة القاسم بن محمد فقد بين سببها وليس بقادح لأنه لا مانع أن يكون عند المتبحر في العلم في المسألة القولان والثلاثة فيخبر بما يستحضر منها ويؤيد ذلك ما رواه ابن هبيرة قال قدم علينا عكرمة مصر فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري وكان قد سمع من ابن عباس فذكرنا ذلك له فقال أنا أخبره لكم فأتاه فسأله عن أشياء كان سمعها من ابن عباس فأخبره بها على مثل ما سمع قال ثم أتيناه فسألناه فقال الرجل صدوق ولكنه سمع من العلم فأكثر فكلما سنح له طريق سلكه وقال أبو الأسود كان عكرمة قليل العقل وكان قد سمع الحديث من رجلين فكان إذا سئل حدث به عن رجل ثم يسأل عنه بعد حين فيحدث به عن الآخر فيقولون ما اكذبه وهو صادق وقال سليمان ابن حرب عن حماد بن زيد قال أيوب قال عكرمة أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي يعنى أنهم إذا واجهوه بذلك أمكنه الجواب عنه والمخرج منه وقال سليمان بن حرب وجه هذا أنهم إذا رموه بالكذب لم يجدوا عليه حجة وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به عن ابن مسعود فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح إذ كان يظن شيئا فبلغه عمن هو أولى منه خلافه فترك قوله لأجل قوله وأما قصة القاسم بن معن ففيها دلالة على تحريه فإنه حدثه في المذاكرة بشئ فلما رآه يريد أن يكتبه عنه شك فيه فأخبره أنه إنما قاله برأيه فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يظن به أنه تعمد الكذب على ابن عباس رضي الله عنه وأما ذم مالك فقد بين سببة وأنه لأجل ما رمى به من القول ببدعة الخوارج وقد جزم بذلك أبو حاتم قال ابن أبي حاتم سألت أبى عن عكرمة فقال ثقة قلت يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وإنما كان يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك فقال في كتاب الثقات له عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما مكي تابعي ثقة برئ مما يرميه الناس به من الحرورية وقال ابن جرير لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه وأما قبوله لجوائز الامراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك وإذ فرغنا من الجواب عما طعن عليه به فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره وهلم جرا قال محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت ابن عباس يقول ما حدثكم عنى عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب على فقال أبو أمامة نعم وهذا إسناد صحيح وقال يزيد النحوي عن عكرمة قال لي ابن عباس انطلق فأفت الناس وحكى البخاري عن عمرو بن دينار قال أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي وقال هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس وقال الشعبي ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة وقال حبيب بن أبي ثابت مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير قال فحدثهم فلما قام ( قلت ) لهما تنكران مما حدث شيئا قالا لا وقال أيوب حدثني