بغافل عن خطرهم ، وقد أوصى في أواخر حياته بتجهيز جيش بقيادة أسامة بن
زيد بغية مواجهة الروم .
3 - خطر المنافقين
المنافقون هم الذين استسلموا للمد الإسلامي وأسلموا بألسنتهم دون
قلوبهم إما خوفا أو طمعا ، فكانوا يتجاهرون بالولاء للإسلام ، ويخفون نواياهم
السيئة ويتحينون الفرص بغية الانقضاض على المسلمين والإطاحة بهم .
ولقد بلغ خطر المنافقين بمكان أصبح يهدد كيان المجتمع الإسلامي ،
لأنهم كانوا يحيكون مؤامرات خفية ينقاد لها السذج من الناس ، ولأجل ذلك
شدد القرآن الكريم على ذكر عذابهم أكثر من أي صنف آخر ، وقال : * ( إن
المنافقين في الدرك الأسفل من النار . . . ) * . ( 1 )
ويحدثنا التاريخ كيف لعب المنافقون دورا خبيثا وخطيرا في تعكير
الصف الإسلامي وإتاحة الفرصة لأعداء الإسلام بغية تمرير مخططاتهم سواء
أكان قبل انتشار صولة الإسلام وبعده .
وعلى هذا فكان من المحتمل بمكان أن يتحد هذا الخطر الثلاثي
الاجتثاث جذور الإسلام عقب رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغياب
شخصه عن ساحة الصراع السياسي .
* سيادة الروح القبلية على المجتمع الإسلامي الفتي
لقد كانت الروح القبلية سائدة على المجتمع الإسلامي الفتي يومذاك ،
وكان لرئيس القبيلة نفوذ واسع بين أفراد قبيلته ، وقد كان الولاء للقبيلة متوغلا في
هامش
( 1 ) النساء : 145 .