1 - خطر الإمبراطورية الساسانية
لقد كانت الإمبراطورية الساسانية ذات حضارة مزدهرة ، ونفوذ واسع
فرضته على أصقاع شاسعة خلال أحقاب عديدة من السنين ، إلى حد أصبح من
العسير أن يعترفوا بسيادة أمة طالما كانت تعيش تحت سلطانهم ، ولذلك رفض
ملكهم " خسرو برويز " دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى مزق كتابه
الذي أرسله ودعاه فيه إلى الإسلام وعبادة الله تعالى ، وكتب خسرو برويز إلى
عامله في اليمن : ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين
فليأتياني به . ( 1 )
2 - خطر الإمبراطورية الرومية
كانت الإمبراطورية الرومية في شمال الجزيرة العربية وكانت تشغل بال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم طيلة حياته ، وقد نشبت بينها وبين المسلمين
معارك طاحنة في السنة الثامنة من الهجرة ، عندما قتلوا رسول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أعني : الحارث بن عمير الأزدي ، فإنه لما وصل أرض " مؤتة "
تعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني وضرب عنقه ، وقد أدى هذا الأمر إلى أن
يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم جيشا من ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة جعفر
بن أبي طالب ، وزيد بن الحارثة ، وعبد الله بن رواحة فقتل الجميع ، ورجع
الجيش منهزما إلى المدينة .
ولقد أثارت هزيمة المسلمين في هذه المعركة نكسة في نفوس
المسلمين ، وزادت جرأة جيوش الروم على التعرض للمسلمين . فلذلك قاد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السنة التاسعة جيشا جرارا قصد به غزو
الروم لما وصلت إليه الأخبار بأن الروم بصدد الإغارة عليهم ، فقاد النبي ذلك
الجيش إلى تبوك وكان له أثر بالغ في زعزعة معنويات جيوش الروم ، ورفع
معنويات المسلمين ، ومع ذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 2 / 145 .