تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ) * . ( 1 ) هذه نبذة من السنن الإلهية السائدة في الفرد والمجتمع . وفي وسع الباحث أن يتدبر في آيات الكتاب العزيز حتى يقف على المزيد من سننه تعالى وقوانينه ، ثم يرجع إلى تاريخ الأمم وأحوالها فيصدق قوله سبحانه : * ( فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ) * . هذا كله حول القضاء والقدر بمعنى السنن الكونية ، وإليك البحث في المعنى الثاني . * ب : القضاء والقدر التكوينيان قد علمت أن وجود كل شئ رهن تقديره وتحديده أولا ، ثم وصول الشئ حسب اجتماع أجزاء علته إلى حد ، يكون وجوده ضروريا وعدمه ممتنعا بحيث إذا نسب إلى علته يوصف بأنه ضروري الوجود ، ولأجل ذلك ترى أن أئمة أهل البيت عليهم السلام يفسرون القدر بالهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، والقضاء بالإبرام وإقامة العين . ( 2 ) وعلى ذلك فلا يوجد في صفحة الوجود الإمكاني إلا في ظل هذين الأمرين ، ومن المعلوم أن التقدير والقضاء بالمعنى السابق لا يتخذ ذريعة إلا في مورد فعل الإنسان حيث يتصور أن وجوب وجوده ينافي الاختيار وبالتالي ينافي
هامش
( 1 ) فاطر : 42 - 43 . ( 2 ) الكافي : 1 / 158 .