بل يعم كل من ورد في مجال التفسير وكتب تفسيرا علميا ، فإن كل مفسر يتشيع
لمذهبه وينتصر له ، فالحنابلة والسلفيون الذين يصرون على إمكان رؤية الله
سبحانه يوم القيامة ويسعون لأن يثبتوا له سبحانه أعضاء كأعضاء الإنسان ،
متدرعين بلفظ " بلا كيف " ، ينتصرون لمذهبهم ويتشيعون له ، ولكنهم في نظر
الذهبي موضوعيون واقعيون ! وأما من حاول تنزيه الله سبحانه عن الرؤية
والأعضاء البشرية فهو عنده طائفي متعصب لمذهبه ! ومما جعله الذهبي دليلا
لتعصبه ، أنه يصر على عدم رؤية الله تبارك وتعالى ، ويستدل على مذهبه بما
يدل عليه . ولو كان ذلك دليلا على تعصبه لمذهبه ، فليكن ذلك دليلا على
تعصب مفسري أهل السنة من أهل الحديث والأشاعرة كالرازي والآلوسي ،
حيث يصرون على إمكان رؤيته ، ويستدلون بما ظاهره إمكان رؤيته . فلماذا ،
" باؤك " تجر و " بائي " لا تجر ؟ !
ثم إن لشيخنا الطبرسي تفاسير أخرى منها " جوامع الجامع " الذي لخص
فيه كتاب الكشاف وضمن فيه نكات كتابه " مجمع البيان " ، وهو تفسير بديع في
بابه ، طبع عدة مرات .
إن الشيخ الطبرسي بعد أن ألف " مجمع البيان " ، اطلع على الكشاف ، فأراد
أن يجمع بين فوائد الكتابين على وجه الاختصار ، فألف ذلك الكتاب المعروف
ب " جوامع الجامع " ، وقد ذكروا في ترجمته تفسيرا آخر له باسم الوسيط في أربعة
مجلدات ، والظاهر أنه هو ذلك الكتاب ، وله تفسير آخر باسم الوجيز ، فكأنه ألف
تفاسير بألوان ثلاثة على وجه التبسيط وهو مجمع البيان ، وعلى وجه الإيجاز
والاختصار وهو " الوجيز " ، وعلى نمط بين التبسيط والإيجاز وهو " جوامع
الجامع " ، وقد فرغ من الكتاب " مجمع البيان " عام ( 536 ه ) ، وفرغ من الجزء
الأول من عشرة أجزاء عام ( 530 ه ) ، وكأنه استغرق تأليف مجمع البيان سبع
سنوات ، وقد
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 404
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٤