والشيخ الذهبي مؤلف " التفسير والمفسرون " مع عناده ولجاجه لعلماء
الشيعة لم يستطع أن ينكر ما للطبرسي في كتابه " مجمع البيان " من مقدرة كبيرة
في مجال التفسير . يقول : " والحق أن تفسير الطبرسي - بصرف النظر عما فيه من
نزعات تشيعية ، وآراء اعتزالية - ، كتاب عظيم في بابه ، يدل على تبحر صاحبه في
فنون مختلفة من العلم والمعرفة ، والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا
صاحبه في تناسق تام وترتيب جميل ، وهو يجيد في كل ناحية من النواحي التي
يتكلم عنها ، فإذا تكلم عن القراءات ووجوهها أجاد ، وإذا تكلم عن المعاني
اللغوية للمفردات أجاد ، وإذا تكلم عن أسباب النزول وشرح القصص استوفى
الأقوال وأفاض ، وإذا تكلم عن الأحكام تعرض لمذاهب الفقهاء وجهر بمذهبه
ونصره إن كانت هناك مخالفة منه للفقهاء ، وإذا ربط بين الآيات آخى بين
الجمل ، وأوضح لنا عن حسن السبك وجمال النظم ، وإذا عرض لمشكلات
القرآن أذهب الإشكال وأراح البال ، وهو ينقل أقوال من تقدمه من المفسرين
معزوة لأصحابها ، ويرجح ويوجه ما يختار منها - إلى أن قال - : والحق أن يقال :
إنه ليس مغاليا في تشيعه ولا متطرفا في عقيدته " . ( 1 )
ثم إن الذهبي يقول :
" وإذا كان لنا بعض ألم آخذ عليه ، هو تشيعه لمذهبه وانتصاره له ، وحمله
لكتاب الله على ما يتفق وعقيدته ، وتنزيله لآيات الأحكام على ما يتناسب مع
الاجتهادات . . . " .
يلاحظ عليه : أنه لو صحت تلك الموآخذة فلا تختص بالطبرسي
ومجمعه ،
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون : 2 / 104 .