في العالمين إنك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم " . ( 1 )
إن ابن حجر ذكر الآية الشريفة ، وروى جملة من الأخبار الصحيحة
الواردة فيها ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرن الصلاة على آله بالصلاة
عليه ، لما سئل عن كيفية الصلاة والسلام عليه ، قال : وهذا دليل ظاهر على
أن الأمر بالصلاة على أهل بيته ، وبقية آله مراد من هذه الآية ، وإلا لم يسألوا عن
الصلاة على أهل بيته وآله عقب نزولها ولم يجابوا بما ذكر ، فلما أجيبوا به
دل على أن الصلاة عليهم من جملة المأمور به ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم
أقامهم في ذلك مقام نفسه ، لأن القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ، ومنه
تعظيمهم ، ومن ثم لما أدخل من مر في الكساء ، قال : " اللهم إنهم مني وأنا منهم ،
فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم " ، وقضية
استجابة هذا الدعاء : أن الله صلى عليهم معه فحينئذ طلب من المؤمنين صلاتهم
عليهم معه .
ويروى : لا تصلوا علي الصلاة البتراء ، فقالوا : وما الصلاة البتراء ؟ قال :
تقولون : اللهم صل على محمد وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صل على محمد
وعلى آل محمد . ثم نقل عن الإمام الشافعي قوله :
يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر إنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له
فقال : فيحتمل لا صلاة له صحيحة فيكون موافقا لقوله بوجوب الصلاة
على الآل ، ويحتمل لا صلاة كاملة فيوافق أظهر قوليه . ( 2 )
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 2 / 46 ، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد من
كتاب الصلاة .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 146 ، ط عام 1385 ه .