2 - هل الإرادة في الآية تكوينية أم تشريعية ؟
إن انقسام إرادته سبحانه إلى تكوينية وتشريعية من الانقسامات الواضحة
التي لا تحتاج إلى بسط في القول ، ومجمل القول فيها هو أنه إذا تعلقت إرادته
سبحانه على إيجاد شئ وتكوينه في صحيفة الوجود ، فهي الإرادة التكوينية ولا
تتخلف تلك الإرادة عن مراده ، وربما يعبر عنها بالأمر التكويني قال سبحانه :
* ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * . ( 1 )
ففي هذا المجال يكون متعلق الإرادة تكون الشئ وتحققه وتجسده ،
والله سبحانه لأجل سعة قدرته ونفوذ إرادته لا تنفك إرادته عن مراده ولا أمره
التكويني عن متعلقه .
وأما إذا تعلقت إرادته سبحانه بتشريع الأحكام وتقنينها في المجتمع حتى
يقوم المكلف مختارا بواجبه ، فهي إرادة تشريعية ، ففي هذا المجال يكون متعلق
الإرادة تحقيقا هو التشريع والتقنين ، وأما قيام المكلف فهو من غايات التكليف ،
ولأجل ذلك ربما تترتب عليه الغاية ، وربما تنفك عنه ، ولا يوجب الانفكاك
خللا في إرادته سبحانه ، لأنه ما أراد إلا التشريع وقد تحقق ، كما أنه ما أراد قيام
المكلف بواجبه إلا مختارا ، فقيامه بواجبه أو عدم قيامه من شعب اختياره ، هذا
هو إجمال القول في الإرادتين ، وللتفصيل محل آخر .
والقرائن التي ستمر عليك تدل على أن الإرادة في الآية تكوينية لا
تشريعية بمعنى أن إرادته التكوينية التي تعلقت بتكوين الأشياء وإبداعها في
عالم الوجود ، تعلقت أيضا بإذهاب الرجس عن أهل البيت ، وتطهيرهم من كل
رجس وقذر ، ومن كل عمل يستنفر منه ، وإليك تلك القرائن :
هامش
( 1 ) يس : 82 .