يصل إلى أنها موضوعة بمعنى القذارة التي تستنفر منها النفوس ، سواء أكانت
مادية ، كما وردت في الآيات ، أم معنوية كما هو الحال في الكافر وعابد الوثن
ووثنه .
فلو وصف به العمل القبيح عرفا أو شرعا ، فلأجل أن العمل القبيح يوصف
بالقذارة التي تستنفرها الطباع السليمة ، وعلى هذا فالمراد من الرجس في الآية
هي الأعمال القبيحة عرفا أو شرعا ، ويدل عليه قوله سبحانه بعد تلك اللفظة :
* ( ويطهركم تطهيرا ) * ، فليس المراد من هذا التطهير إلا تطهيرهم من الرجس
المعنوي الذي لا تقبله النفوس السليمة .
وقد ورد نظير قوله : * ( ويطهركم تطهيرا ) * في حق السيدة مريم عليها
السلام ، قال سبحانه : * ( إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء
العالمين ) * . ( 1 )
نعم : إن لتطهير النفوس وطهارتها مراتب ودرجات ، ولا تكون جميعها
مستلزمة للعصمة ، وإنما الملازم لها هو الدرجة العليا ، قال سبحانه : * ( فيه رجال
يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) * . ( 2 )
قال العلامة الطباطبائي : الرجس - بالكسر والسكون - صفة من الرجاسة
وهي القذارة ، والقذارة هيئة في النفس توجب التجنب والتنفر منها ، وهي تكون
تارة بحسب ظاهر الشئ كرجاسة الخنزير ، قال تعالى : * ( أو لحم خنزير فإنه
رجس ) * وبحسب باطنه ، أخرى ، وهي الرجاسة والقذارة المعنوية كالشرك
والكفر وأثر العمل السئ ، قال تعالى : * ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم
رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) * ( 3 ) ، وقال : * ( ومن يرد أن يضله يجعل
صدره ضيقا
هامش
( 1 ) آل عمران : 42 .
( 2 ) التوبة : 108 .
( 3 ) التوبة : 125 .