تطلق أصلا على الأزواج خاصة ، ثم تستعمل في الأولاد تجوزا ؟ !
أليس قد تقدم لنا كلام ابن منظور : أهل الرجل : أخص الناس به ؟ ! أليس
الأولاد أخص الناس بالرجل ؟ ومن فسره بقوله : أهل الرجل زوجه لا يريد
اختصاصه بالزوج ، بل يشير إلى أحد موارد استعماله ، ولأجل ذلك يستدركه
ويصرح بقوله : أهل الرجل : أخص الناس به .
ثم نسأله عن دلالة الآيتين على اختصاص الأهل بالأزواج وهل في منطق
اللغة والأدب جعل الاستعمال دليلا على الانحصار ؟ فلا شك أن الأهل في
الآيتين أطلق على الزوجة ، وليس الإطلاق دليلا على الانحصار ، على أنه أطلق
في قصة الخليل وأريد الزوجة والزوج معا ، أي نفس الخليل بشهادة قوله تعالى :
* ( عليكم أهل البيت ) * والإتيان بضمير الجمع المذكر ، وإرادة واحد منهما وحمل
الخطاب العام على التعظيم ، لا وجه له في المقام .
وحصيلة الكلام : أن مراجعة كتب اللغة ، وموارد استعمال الكلمة في
الكتاب والسنة تعرب عن أن مفهوم " الأهل " هو المعنى العام وهو يشمل كل من
له صلة بالرجل والبيت صلة وطيدة مؤكدة من نسب أو سبب أو غير ذلك ، من
غير فرق بين الزوجة والأولاد وغيرهم ، وأن تخصيصها بالزوجة قسوة على
الحق ، كما أن تخصيصها لغة بالأولاد وإخراج الأزواج يخالف نصوص القرآن
واستعمالها كما عرفت في الآيات الماضية .
هذا هو الحق في تحديد المفهوم ، فهلم معي نبحث عما هو المراد من
هذا المفهوم في الآية الكريمة ، وهل أريد منه كل من انتمى إلى البيت من أزواج
وأولاد أو أن هناك قرائن خاصة على أن المقصود قسم من المنتمين إليه ؟ وليس
هذا بشئ غريب ، لأن المفهوم العام قد يطلق ويراد منه جميع الأصناف
والأقسام كما يطلق
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 133
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٣