أمّا المزارعة فهو أن يزارعه على سهم مشاع ، مثل أن يجعل له النصف أو الثلث أو أقلّ أو أكثر ، فإنّ ذلك عندنا جائز ( 1 ) إذا ضربها بالأجل المحروس ، وعيّن حق العامل ، وشرط أن يكون جزءاً مشاعاً من الخارج ( 2 ) . فلو عامله على وزن معيّن منه أو على غلّة مكان مخصوص من الأرض ، أو على تمرة نخلات بعينها ، بطل العقد بلا خلاف بين من أجاز المزارعة والمساقاة ، لأنّه قد لا يسلّم إلاّ ما عيّنه ، فيبقى ربّ الأرض والنخل بلا شيء ، وقد لا يعطب إلاّ غلّة ما عيّنه ، فيبقى العامل بغير شيء ( 3 ) . وإذا تمّم المزارع أو المساقي عمله على هذا الشرط بطل المسمّى له واستحقّ أجرة المثل ، وتصرّف العامل بحسب ما يقع العقد عليه ، إن كان مطلقاً ، جاز له أن يولّي العمل لغيره ، ويزرع ما شاء ، وإن شرط عليه أن يتولّى العمل بنفسه أو يزرع شيئاً بعينه ، لم يجز له مخالفة ذلك ، لقوله عليه السلام : ” المؤمنون عند شروطهم ” ( 4 ) . ولو زارع ببعض الخارج من الأرض ، والبذر من مالكها ، والعمل والحفاظ من المزارع ، جاز ( 5 ) . وكذا لو شرط على العامل في حال العقد ما يجب على ربّ المال أو بعضه ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 95
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٥
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن الغنية لابن زهرة : 79 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه . وقد مرّ تخريج الحديث مكرراً .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .