وقال شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده : كان عليه أن يذكر الله عز اسمه في أوقات الصلوات بمقدار صلاته من المفروضات ، وليس عليه قضاء الصلاة ، وكذلك حكم المحبوسين في الأمكنة النجسة إذا لم يجدوا ماءً ولا تراباً طاهراً ذكروا الله تعالى بمقدار صلاتهم ، وليس عليهم قضاء إذا وجدوا المياه أو التربة الطاهرة . والصحيح من أقوال أصحابنا أنّه يجب عليهم القضاء ، لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : “ لا صلاة إلاّ بطهور ” ( 1 ) فنفى أن تكون صلاة شرعية إلاّ بطهور . فأمّا العريان إذا لم يكن معه ما يستر به عورته وكان وحده بحيث لا يرى أحد سوءته صلّى قائماً ، وإن كان معه غيره أو كان بحيث لا يأمن من اطلاع غيره عليه صلّى جالساً ، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في سائر كتبه ( 2 ) ، وكذلك شيخنا المفيد ( 3 ) . وذهب السيّد المرتضى في مصباحه إلى أنّ العريان الّذي لا يجد ما يستر به عورته يجب أن يؤخر الصلاة إلى آخر أوقاتها طمعاً في وجوده ما يستر به ، فإذا لم يجده صلّى جالساً ويضع يده على فرجه ، ويومي بالركوع والسجود إيماءً ، ويجعل سجوده أخفضُ من ركوعه ، فإن كانوا جماعة وأرادوا أن يجمعوا بالصلاة قام الإمام في وسطهم وصلّوا جلوساً على الصفة الّتي ذكرناها . هذا آخر كلام السيّد المرتضى رحمه الله ، ولم يقسّم حال العريان ، بل أوجب عليه الصلاة جالساً في سائر حالاته ، وشيخانا قسّما حاله إلى أنّه يجب عليه إذا
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 508
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٠٨
هامش
( 1 ) - الوسائل 1 : 256 نقلاً عن التهذيب والاستبصار والفقيه ، وفي جميعها عن أبي جعفر الباقر ( .
( 2 ) - النهاية : 130 ، المبسوط 1 : 130 ، الخلاف 1 : 142 .
( 3 ) - المقنعة : 36 .