والموتحل والغريق والسابح إذا دخل عليهم وقت الصلاة ولم يتمكّنوا من موضع يصلّون فيه فليُصلّوا إيماءً ، ويكون ركوعهم وسجودهم بالإيماء على ما قدّمناه فيما مضى ، ويلزمهم في هذه الأحوال كلّها استقبال القبلة مع الإمكان ، فإن لم يمكنهم فليس عليهم شيء ( 1 ) . وإذا كان المريض مسافراً ويكون راكباً جاز له أن يصلّي الفريضة على ظهر دابته ويسجد على ما يتمكّن منه ، ويجزئه في النوافل أن يومي إيماء وإن لم يسجد ( 2 ) . وحدّ المرض الّذي يبيح الصلاة جالساً ما يعلمه الإنسان من حال نفسه انّه لا يتمكّن من الصلاة قائماً ( 3 ) وهو أبصر بشأنه ، قال الله تعالى : * ( بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) * أي حجة . والمريض من سلس البول على ضربين : أحدهما أن يتراخى زمان الحدث منه فيتوضّأ لكل دخول في الصلاة ، فإذا بدره الحدث وهو فيها خرج عن مكانه من غير استدبار للقبلة ولا تعمّد لكلام ليس من الصلاة ، فتوضّأ وبنى على صلاته ، فإن كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو بين يديه ، فهو أهون عليه في تجديد الوضوء والبناء على ما أسلفناه من الصلاة . والضرب الآخر أن يبادره الحدث على التوالي من غير تراخ بين الأحوال ، فينبغي له أن يتوضّأ عند دخوله إلى الصلاة ، ويستعمل خريطة يجعل فيها إحليله ، ويمضي في صلاته ولا يلتفت إلى الحادث المستديم على اتصال
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 504
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٠٤
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 129 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .