تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

حقّق ذلك شيخنا في الاستبصار ( 1 ) . والحبلى الحامل المتبيّن حملها ، اختلف قول أصحابنا واختلفت أخبارهم ، فبعض منهم يقول : إنّها تحيض وحكمها حكمها قبل حملها ، ومنهم وهم الأكثرون المحصلون يذهبون إلى أنّها لا ترى دم الحيض ولا تحيض ، وأيّ دم تراه فهو دم استحاضة أو فساد ، وهذا هو الصحيح ، وبه أفتي وأعمل . والدليل على ذلك الحاسم للشغب : إنّه لا خلاف بين المخالف منهم في المسألة والمؤالف ، أنّ طلاق الحائض المدخول بها الّتي ما غاب زوجها عنها غيبة مخصوصة لا يقع ولا يجوز ، وأنّه بدعة محظورة ، ولا تبين به ولا يقع جملة ، هذا إجماعهم عليه بغير خلاف ، ولا خلاف أيضاً بين الفريقين ، بل الإجماع منعقد بين أصحابنا جميعهم انّ طلاق الحامل يقع على كلّّ حال ، سواء كانت وقت طلاقها عالمة بالدم متيقنة له أو لم تكن كذلك ، فلو كانت الحامل تحيض وترى دم الحيض لما جاز طلاقها في حال حيضها ، ولتناقضت الأدلّة وبطل الاجماع من الفريقين ، وهذا أمر مرغوب عن المصير إليه والوقوف عليه ، وقد بيّنا أنّه لا يجوز لزوجها مجامعتها في قبلها خاصة لموضع الدّم ، وله مجامعتها فيما دون ذلك من سائر بدنها دبراً كان أو غيره على الأصح الأظهر من المذهب . وبعض أصحابنا يذهب إلى تحريم وطئها في دبرها كتحريم وطئها في قُبلُها ، وهو السيّد المرتضى في مسائل خلافه ، والدليل على ما اخترناه قوله تعالى : * ( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ) * ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - الاستبصار 1 : 149 .
( 2 ) - البقرة : 222 .