العضو ويفارقه ، وما دام على العضو فليس بمستعمل . قلنا لهم : لا فرق بينكم وبين من قال : والماء لا يحكم له بحكم الاستعمال حتى يسقط عن الأعضاء كلّّها ، لأنّ حكم الحدث لا يزول ، والطهارة لا تتم إلاّ بعد غسل كلّّها ، لأنّها تجري مجرى العُضو الواحد في حكم العضو ، فإذا جعلتُموه مُستعملاً لاستعماله في أحد الأعضاء دون جميعها ، لزمكم أن يكون مستعملاً في بعض العضو . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : هذا آخر كلام المرتضى رحمه الله ، ألا ترى إلى قوله : ( لأنّ حكم الحدث لا يزول ، والطهارة لا تتم إلاّ بغسل كلّّها ، لأنّها تجري مجرى العضو الواحد ، فإذا كانت تجري مجرى العضو الواحد ، فغسل بعضها غير معتد به ، وبقية بعضها مثل بقيتها جميعاً ، وحكمه حكمها قبل الشروع فيها ) ، فليلحظ ما قد حقّقه رضي الله عنه . وقد يوجد في بعض الكتب : انّ للجنب أن يغسل رأسه بالغداة ثمّ يغسل سائر جسده بالعشي ( 1 ) ، فيعتقد من يقف على ذلك أن المراد بالعشيّ دخول الليل ، والعشاء الأوّل ، والمراد بالعشيّ في هذا الموضع خلاف ما اعتقده من يعتقده ، بل المراد بالعشيّ هنا آخر الليل ، قال حميد بن ثور الهلالي :
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 204
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠٤
فلا الظل من برد الضحى يستطيعه
* ولا الفيء من برد العشي يذوق ( 2 )
وإن ارتمس الجنب ارتماسة واحدة أجزأه ويسقط الترتيب .
هامش
( 1 ) - كما في النهاية : 22 .
( 2 ) - البيت من أبيات لحميد بن ثور الهلالي كما في الأغاني 4 : 97 98 .