ونظير الأوّل أن يقول : اقتلوا المشركين ، ويقول بعده : لا تقتلوا اليهود والنصارى ، فإنّ ذلك بعيد أنّه أراد بلفظ المشركين ما عدا اليهود والنصارى وإلاّ كانت مناقضةً أو بداء ، وذلك لا يجوز ، ونظير الثاني أن يقول أوّلاً : لا تقتلوا اليهود والنصارى ، ثمّ يقول بعده : اقتلوا المشركين ، فإنّ ذلك يدلّ على أنّه أراد بلفظ المشركين الثانية ما عدا ما ذكر في الجملة الأولى ، ولولا ذلك لأدّى إلى ما قدّمناه وأبطلناه ، وليس لأحدٍ أن يقول هلاّ حملتم الجملة الثانية على أنّها ناسخة للجملة الأولى .
قلنا : من شأن النّسخ أن يتأخّر عن حال الخطاب على ما هو معلوم في حدّ النسخ ، وإنّما ذلك من أدلّة التّخصيص التي يجب مقارنتها للخطاب .
فعلى هذا ينبغي أن يحمل كلّ ما يرد من هذا الباب ويعرف الأصل فيه ، فإنّه سيعرف المحكم له على حقيقة العمل بمقتضاه .
* * *
أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 251
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥١