هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرمُ
هذا ابن خير عباد الله كلّهم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عِرفان راحته * ركنُ الحطيم إذا ما جاء يستلم
يُغضي حياءً ويُغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء الله قد ختموا
وهي قصيدة طويلة . قال : فأمر هشام بحبس الفرزدق ، فحبس بعُسفان ، وبعث إليه عليّ بن الحسين باثني عشر ألف درهم وقال : أعذر أبا فراس ، فردّها قال : ما قلت ذلك إلّا غضباً لله ولرسوله ، فردّها إليه وقال : بحقي عليك لمّا قبلتها ، قد علم الله نيّتك ورأى مكانك ، فقبلها .
وقال في هشام :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلّب رأساً لم يكن رأس سيد * وعينين حولاويَن بادٍ عيوبُها
وخامسهم ابن حجر الهيتمي ( ت 974 ه - ) قال : وزين العابدين هذا هو الّذي خلف أباه علماً وزهداً وعبادة ، وكان إذا توضّأ اصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : ألا تدرون بين يدي من أقف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - الصواعق المحرقة : 198 \ تح عبد الوهاب عبد اللطيف .