وقال ابن عباس : هي الملائكة أي تنشط بأمر الله إلى حيث كان ( 1 ) . وقال مجاهد : السابحات الملائكة ، لأنّها تسبح في نزولها من الله تعالى ، كما يقال : الفرس يسبح في جريه إذا أسرع ( 2 ) . وقوله : * ( أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ) * قال ابن عباس والسدي : الحافرة الحياة الثانية ، وقيل : الحافرة الأرض المحفورة ، أي ونرد في قبورنا بعد موتنا أحياءاً ( 3 ) ، قال الشاعر :
والحافرة الكائنة على حفر أول الكرة ، يقال : رجع في حافرته إذا رجع من حيث جاء ، وذلك كرجوع القهقرى ، فردوا في الحافرة ، أي ردوا كما كانوا أول مرة ، ويقال : رجع فلان على حافرته ، أي من حيث جاء . وقولهم النقد عند الحافرة ، معناه إذا قال : بعتك رجعت عليه بالثمن ، وقال قوم : معناه النقد عند حافر الدابة ( 5 ) . وقوله : * ( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ ) * فالنكال عقاب ينكل به عن الأقدام على سببه بشدته نكل به تنكيلاً إذا شوّه به في عقابه ، بما يكون زاجراً لغيره عن مثل جزائه أشد الزجر الّذي يزعج النفس ( 6 ) .