تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

وقال ابن عباس : هي الملائكة أي تنشط بأمر الله إلى حيث كان ( 1 ) . وقال مجاهد : السابحات الملائكة ، لأنّها تسبح في نزولها من الله تعالى ، كما يقال : الفرس يسبح في جريه إذا أسرع ( 2 ) . وقوله : * ( أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ) * قال ابن عباس والسدي : الحافرة الحياة الثانية ، وقيل : الحافرة الأرض المحفورة ، أي ونرد في قبورنا بعد موتنا أحياءاً ( 3 ) ، قال الشاعر :

أحافرة على صلع وشيب * معاذ الله من جهل وطيش ( 4 )

والحافرة الكائنة على حفر أول الكرة ، يقال : رجع في حافرته إذا رجع من حيث جاء ، وذلك كرجوع القهقرى ، فردوا في الحافرة ، أي ردوا كما كانوا أول مرة ، ويقال : رجع فلان على حافرته ، أي من حيث جاء . وقولهم النقد عند الحافرة ، معناه إذا قال : بعتك رجعت عليه بالثمن ، وقال قوم : معناه النقد عند حافر الدابة ( 5 ) . وقوله : * ( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ ) * فالنكال عقاب ينكل به عن الأقدام على سببه بشدته نكل به تنكيلاً إذا شوّه به في عقابه ، بما يكون زاجراً لغيره عن مثل جزائه أشد الزجر الّذي يزعج النفس ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 10 : 254 .
( 4 ) - قارن 10 : 254 ، والبيت من الشواهد في كتب التفسير واللغة ولم ينسب لشاعر باسمه ، وورد العجز في بعض المصادر : معاذ الله من سفه وعار .
( 5 ) - قارن 10 : 254 .
( 6 ) - قارن 10 : 258 .