وقوله : * ( يَصَّعَّدُ ) * من المشقة وصعوبة الشيء ، ومن ذلك قوله : * ( يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ) * ( 1 ) وقوله : * ( سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ) * أي سأغشيه عذاباً صعوداً ، أي شاقاً ( 2 ) . وأما قوله : * ( يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ) * فإنّه يحتمل أمرين : أحدهما : التسمية كقوله : * ( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثًا ) * أي سمّوهم بذلك ، فكذلك يسمّى القلب ضيقاً لمحاولته الإيمان وحرجاً عنه ( 3 ) . والآخر : الحكم كقولهم اجعل البصرة بغداد ، وجعلتَ حسني قبيحاً ، أي حكمتَ بذلك ، ولا يكون هذا من الجعل الّذي يراد به الخلق ، ولا الّذي يراد به الالقاء ، كقولك : جعلت متاعك بعضه على بعض ، وقوله : * ( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ) * ( 4 ) .
وقيل في معنى الهداية والإضلال في الآية قولان : أحدهما : أن يريد بالهدى تسهيل السبيل إلى الإسلام ، بالدلائل التي ينشرح بها الصدر ، والإضلال تصعيب السبيل إليه بالدلائل التي يضيق بها الصدر ، لأنّ حاله أوجبت تغليظ المحنة عليه ، من غير أن يكون هناك مانع له ، ولا تدبير غيره أولى منه ، وإنّما هو حضّ على الاجتهاد في طلب الحق حتى ينشرح بالدلائل الصدر ( 5 ) .