فاقسم لو قتلوا مالكاً * لكنت لهم حية راصدة
وأم سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد لوالدة ( 1 )
وليس المراد بها لام الغرض ، لأنّه تعالى لا يريد أن يمكروا وقد قال : * ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ ) * وإرادة القبيح قبيحة ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإْسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) * الآية : 125 . قوله : * ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ) * يعني يعاقبه ، أو يعدل به عن طريق الجنة يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنّما يفعل ما يعجز عنه ولا يستطيعه لثقله عليه .
هامش
( 1 ) - البيتان هما في لسان العرب « لام » لشثيم بن خويلد الفزاري يرثي أولاد خالدة الفزارية وهم كردم وكريدم ومعرض ، وقبلهما : لا يبعد الله رب البلاد والملح ما ولدت خالدة .
وحكى عن ابن بري أنّ الشعر لسماك أخي مالك بن عمرو العاملي وكان معتقلاً هو وأخوه عند بعض ملوك غسان فقال :
فأبلغ قضاعة إن جئتهم
وخص سراة بني ساعده
وأبلغ نزاراً على نأيها
بأن الرماح هي الهائده
فأقسم لو قتلوا مالكاً
. . .
برأس سبيل على مرقب
ويوماً على طرق وارده
فأم سماك فلا تجزعي
. . .
ثم قتل سماك فقالت أم سماك لأخيه مالك : قبّح الله الحياة بعد سماك فأخرج في الطلب بأخيك ، فخرج فلقي قاتل أخيه في نفر يسير فقتله .
( 2 ) - قارن 4 : 288 ، والآية في سورة الذاريات : 56 .