لأنّ القادر بقدرة أما أن يفعل مباشراً ، وحدّه ما ابتدئ في محل القدرة عليه ، أو متولّداً ، وحدّه ما وقع بحسب غيره ( 1 ) . وهو على ضربين : أحدهما تولده في محل القدرة عليه ، والآخر أنّه يتعداه بسبب هو الاعتماد لا غير ، ولا يقدر « غير الله » على الاختراع أصلاً ، فأما الابتداع فقد يقع منه لأنّه قد يفعل فعلاً لم يسبق إليه ( 2 ) .
وقوله : * ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) * يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون أراد ب * ( خَلَقَ ) * قدّر ، فعلى هذا تكون الآية عامة ، لأنّه تعالى مقدّر كل شيء ( 3 ) . ويحتمل أن يكون أحدث كل شيء ، فعلى هذا يكون مخصوصاً ، لأنّه لم يحدث أشياء كثيرة من مقدورات غيره ، وما هو معدوم لم يوجد على مذهب من يسمّيها أشياء وكقديم آخر لأنّه يستحيل ( 4 ) . وقوله : * ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * عام لأنّ الله تعالى يعلم الأشياء كلها قديمها ومحدثها ، وموجودها ومعدومها ، لا يخفى عليه خافية ( 5 ) . فصل