قوله : * ( مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ) * أي حجة ، لأنّ السلطان هو الحجة في أكثر القرآن ، وذلك يدلّ على أنّ كل من قال قولاً واعتقد مذهباً بغير حجة مبطل ( 1 ) . وقوله : * ( إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) * معناه إن كنتم تستعملون عقولكم وعلومكم ( 2 ) .
وفي الآية دلالة على فساد قول من يقول بالتقليد وتحريم النظر والحجاج ، لأنّ الله تعالى مدح إبراهيم لمحاجّته لقومه وأمر نبيه بالاقتداء به في ذلك ( 3 ) ، فقال : * ( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ) * ثم قال بعد ذلك : * ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ) * أي : بأدلّتهم اقتده ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأْمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ { 82 } ) * الآية : 82 .
الظلم المذكور في الآية هو الشرك عند أكثر المفسرين : ابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة ومجاهد وحماد بن زيد وأبي بن كعب وسلمان « رحمة الله عليه » قال أبي : ألم تسمع إلى قوله : * ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * وهو قول حذيفة ( 5 ) .