قيل في معناه قولان : أحدهما : حتى تقيموهما بالتصديق بما فيهما من البشارة بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعمل بما يوجبه ذلك فيهما ( 1 ) . الثاني : قال أبو علي : يجوز أن يكون الأمر بإقامة التوراة والإنجيل وما فيهما إنّما كان قبل النسخ لهما ( 2 ) . وقوله : * ( وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) * يحتمل أمرين : أحدهما : أن يريد به القرآن الّذي أنزله على جميع الخلق . والثاني : أن يريد جميع ما نصب الله من الأدلّة الدالة على توحيده وصفاته وصدق نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئُونَ ) * الآية : 69 .
الصابئون جمع صابئ ، وهو الخارج عن دين عليه أمة عظيمة من الناس إلى ما عليه فرقة قليلة ، وهم عباد الكواكب ، وعندنا لا تؤخذ منهم الجزية ، وعند المخالفين يجرون مجرى أهل الكتاب ( 4 ) .