تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الخداع بمنزلة آخر يجازيه ذلك ويفاوضه فكأنّ الفعل من اثنين ، كما قال الشاعر وذكر حماراً أراد الورود :
تذكر من أنى ومن أين شربه * يؤامر نفسيه كذي الهجمة الإبل ( 1 )
فجعل ما يكون منه من وروده الماء والتمثل بينهما بمنزلة نفسين ، وقال الآخر :
وهل تطيق وداعاً أيها الرجل ( 2 )

وعلى هذا قول من قرأ : * ( قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ( 3 ) فوصل فخاطب نفسه ، ونظائر ذلك كثيرة ، وإنّما دعاهم إلى المخادعة أمور : أحدها : التقية وخوف القتل . والثاني : ليكرموهم إكرام المؤمنين . الثالث : ليأنسوا إليهم في أسرارهم فينقلوها إلى أعدائهم . والخداع مشتق من الخدع وهو اخفاء الشيء مع إيهام غيره ومنه المخدع : البيت الّذي يخفى فيه الشيء ، فإن قيل : أليس الكفّار قد خدعوا المؤمنين بما أظهروا بألسنتهم حتى حقنوا بذلك دماءهم وأموالهم وإن كانوا مخدوعين في أمر آخرتهم ؟ قيل : لا نقول خدعوا المؤمنين ، لأنّ اطلاق ذلك يوجب حقيقة الخديعة ، لكن نقول : خادعوهم وما خدعوهم بل خدعوا أنفسهم ، كما قال في الآية ، ولو

هامش
( 1 ) - قائله الكميت كما في شعر الكميت 2 : 97 جمع د . داود سلوم ط النعمان سنة 1969 .
( 2 ) - عجز بيت للأعشى أبي بصير وصدره ( ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل ) ديوانه ص 55 القصيدة / 6 ط النموذجية بمصر .
( 3 ) - البقرة : 259 .