تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

فَعلَ مثل : قاتله الله ، وطابقت النعل ، وعافاه الله ، وغير ذلك . وقد حكينا أنّ معناه : يخدعون ، كما قال في البيت المقدّم ( 1 ) . وقيل : إنّه لم يخرج بذلك عن الباب ومعناه : انّ المنافق يخادع الله بكذبه بلسانه على ما تقدّم ، والله يخادعه بخلافه بما فيه نجاة نفسه ، كما قال : * ( إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) * ( 2 ) وحكي عن الحسن أنّ معنى يخادعون الله أنّهم يخدعون نبيّه ، لأنّ طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله ، كما قال : * ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ ) * ( 3 ) وقيل معناه : أنّهم يعملون عمل المخادع كما يقال : فلان يسخر من نفسه ، ومن قرأ : * ( وَمَا يَخْادَعُونَ ) * بألف طلب المشاكلة والازدواج كما قال : * ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا ) * ( 4 ) وكما قال : * ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) * ( 5 ) وكما قال الشاعر :

ما سُمّي القلب إلاّ من تقلّبه * والرأي يعزب والإنسان أطوار ( 6 ) ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا ( 7 )

وقال تعالى : * ( فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ) * ( 8 ) ومثله كثير ، وقيل في حجة من قرأ يخادعون بألف هو أن ينزل ما يخطر بباله ويهجس في نفسه من

هامش
( 1 ) - يشير إلى قول الشاعر : وخادعت المنيّة عنك سراً فلا جزع الاوان ولا رواعا وصدره في اللسان ( خدع ) غير منسوب .
( 2 ) - آل عمران : 178 .
( 3 ) - الأنفال : 62 .
( 4 ) - النحل : 126 .
( 5 ) - الشورى : 40 .
( 6 ) - البيت في لساب العرب ( قلب ) وفيه : يصرّف بالانسان أطوارا .
( 7 ) - البيت لعمرو بن كلثوم من معلّقته الشهيرة ، راجع المعلّقات العشر للشنقيطي : 113 ط الاستقامة .
( 8 ) - التوبة : 79 .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 82 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان