والإيمان في اللغة هو التصديق ، ومنه قوله : وما أنت بمؤمن لنا ، أي بمصدّق لنا . وقال : * ( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) * ( 1 ) وكذلك هو في الشرع عند أكثر المرجئة ، والمراد بذلك التصديق بجميع ما أوجب الله أو ندبه أو أباحه ، وهو المحكي عن ابن عباس في هذه الآية لأنّه قال : الذين يصدّقون بالغيب . وحكى الربيع بن أنس أنّه قال : الذين يخشون بالغيب ، وقال : معناه يطيعون الله في السر والعلانية ، وقيل : إنّ الإيمان مشتق من الأمان ، والمؤمن من يؤمّن نفسه من عذاب الله ، والله المؤمّن لأوليائه من عذابه ، وذلك مروي في أخبارنا ، وقالت المعتزلة بأجمعها : الإيمان هو فعل الطاعة ، ومنهم من اعتبر فرائضها ونوافلها ، ومنهم من اعتبر الواجب منها لا غير ، واعتبروا اجتناب الكبائر من جملتها . وروي عن الرضا ( عليه السلام ) : إنّ الإيمان هو التصديق بالقلب والعمل بالأركان والقول باللسان ( 2 ) ، وقد بيّنا الأقوى من ذلك في كتاب الأصول . وأمّا * ( الغيب ) * فحكي عن ابن عباس أنّه قال : ما جاء من عند الله ( 3 ) ، وقال جماعة من الصحابة كابن مسعود وغيره : إنّ الغيب ما غاب عن العباد علمه من أمر الجنة والنار والأرزاق والأعمال وغير ذلك ( 4 ) وهو الأولى لأنّه عام ، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا من زمان الغيبة ، ووقت خروج المهدي ( عليه السلام ) .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 65
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٥
هامش
( 1 ) - النساء : 50 .
( 2 ) - روى الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 177 ط الحيدرية عدّة روايات عنه ( عليه السلام ) بهذا المعنى متقاربة الألفاظ .
( 3 ) - تفسير الدر المنثور 1 : 35 نقلاً عن ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس .
( 4 ) - ن م 1 : 35 .